مسألة 22 : إذا شك في موت المجتهد ، أو في تبدل رأيه ، أو
عروض ما يوجب عدم جواز تقليده يجوز البقاء على تقليده ( 1 ) ،
شرح
المجتهد بالشبهات الحكمية ، وكذا مقبولة ابن حنظلة لما تقدم .
نعم ، يجري في حق غير المتخاصمين ما تقدم في الشبهة الحكمية من جواز
ترتيب آثار ملكية المحكوم له مع عدم العلم بخطأ الحكم .
وقد تحصل من جميع ما ذكرنا عدم جواز تعويل المحكوم له في الشبهة
الحكمية على حكم الحاكم إذا لم يكن الحاكم هو الأعلم الذي يجب عليه تقليده .
لكن هذا لا يقتضي عدم مشروعية قضاء غير الأعلم فيها ، بنحو لا يجوز له
التصدي له ولا يجوز الترافع إليه ولا ينفذ حكمه ، بل ينفذ قضاؤه في حق المحكوم
عليه مطلقا ، وفي حق من له الحكم إذا كان موافقا لاجتهاده أو لاجتهاد من يجب عليه
تقليده .
وكذا لو كان النزاع من جهة الاختلاف في الموضوع إذا كان المحكوم له على
بصيرة من ثبوت حقه ، وإن كان الحاكم مخالفا لمن يجب تقليده في كيفية القضاء .
بل لو قيل بجواز الرجوع للمفضول إذا لم يعلم مخالفته لرأي الأفضل - كما
تقدم من غير واحد - جاز الاعتماد على حكم المفضول حتى في الشبهة الحكمية إذا
لم يعلم مخالفة الأفضل فيها ، فتأمل جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
( 1 ) عملا بالاستصحاب ، بل ربما كان بعض الموارد المذكورة مجرى
لقواعد عقلائية أخر ، كأصالة السلامة في الأول ، وأصالة عدم العدول في الثاني .
ومنه يظهر أنه لا يهم الاشكال بعدم جريان الاستصحاب مع الشك في
العدول ، لعدم وضوح كون عدم العدول بعنوانه مأخوذا في حجية الفتوى ، لعدم
أخذه في أدلة لفظية ، وعدم استفادة دخل عنوانه من دليله اللبي ، وهو بناء العقلاء .
نعم ، قد يشكل الحال في الأعلمية ، لعدم وضوح بناء العقلاء على بقائها مع
الشك ، مع الاشكال في استصحابها تعبدا ، لما أشير إليه من عدم وضوح دخلها
بعنوانها ، إلا أن تستصحب بواقعها المعتبر الذي هو متيقن الحدوث مشكوك