المعلوم ( 1 ) بالترافع إليه .
مسألة 21 : الظاهر أنه إذا كان المتجزي في الاجتهاد ( 2 ) قد عرف
شرح
وإهمال حكم الحق ، بعيد جدا ، لظهور كون المخاطب بالنهي هم الشيعة الذين يبعد
منهم تحقق الداعي المذكور .
بل لا يظن من أحد الالتزام بأنه كان يجوز للمعاصرين للنبي
صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام للاعراض عن التحاكم إليهما والرجوع لغيرهما من حكام الضلال
تشبثا بتعذر إثبات الحق عندهما .
والفرق بينهم عليهم السلام وبين المنصوب من قبلهم بلا فارق ، خصوصا بعد اتحاد
دليل حرمة الرجوع لحكام الجور وإهمال حكام العدل .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في حرمة الرجوع لحكام الجور في الصورة
المذكورة ، وهو المطابق للمرتكزات جدا . ولا وجه لما صرح به سيدنا
المصنف قدس سره وغيره من جواز الترافع لهم فيها .
وأما الصورة الرابعة فالأمر فيها لا يخلو عن إشكال ، وإن كان الرجوع فيها
لقاعدة نفي الضرر والحرج هو الأنسب ، ولا سيما مع قرب انصراف أدلة المنع عنه
وورودها لبيان حرمة ترك حكم الحق لحكم الجور ، فلا تنافي جواز استنقاذ الحق
بحكم الجور مع تعذر الرجوع لحكم الحق ، فتأمل جيدا . والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .
( 1 ) إذ لو لم يكن معلوما لا يحرز الضرر المسوغ للترافع لهم ، كما لا دليل على
حجية حكمهم ليسوغ أخذ المال اعتمادا عليه .
هذا ، ولا يفرق بين العلم الوجداني بالحق وقيام طريق أو أمارة أو أصل معتبر
عليه ، كما صرح به غير واحد .
( 2 ) بناء على ما هو الظاهر من إمكان التجزي لضعف الملكة بنحو لا يتيسر
استنباط بعض الأحكام ، لابتنائها على مقدمات غير حاصلة له ، على ما يذكر مفصلا
في مبحث الاجتهاد والتقليد من الأصول .