تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
على الإثم . فإنه - لو تم - في نفسه وجب الخروج عنه بما عرفت . ومثله تعليله بأنه أمر بالمنكر . ثم إن انحصار استنقاذ الحق بالترافع لحكام الجور يكون . . تارة : لامتناع الخصم من الترافع لحاكم العدل . وأخرى : للخوف من الرجوع له كما في موارد التقية . وثالثة : لعدم إمكان إثبات الحق عنده لفقد مقدمات الحكم لمن له الحق ، كما لو فرض انحصار حجته على حقه بما هو حجة عند حاكم الجور دونه . ورابعة : لعدم وجوده أو تعذر الوصول إليه . والمتيقن من أدلة جواز الترافع لحكام الجور هو الصورتان الأوليان . وأما الثالثة فالظاهر عدم جواز الترافع لهم فيها ، لاطلاق أدلة المنع ، وقصور ما تقدم عن إثبات الجواز عدا الأدلة العامة من دليل رفع الضرر والحرج ونحوهما . ويشكل التمسك بها في المقام ، لابتناء تشريع القضاء على تعرض الحق للضياع ، كما صرح به في النصوص ، فلو كان ضياع الحق واقعا موجبا لقصور أدلته لاضطرب أمره ولم يصلح لفصل الخصومات وسد باب الفساد . ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز رد الحكم لصاحب الحق لو كان موجبا لضياع حقه ، مع أن حرمة الترافع لحاكم الجور ونفوذ حكم حاكم العدل مسوقان في الأدلة بمساق واحد ، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة ، ومن قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) . بل حمل أدلة النهي عن الترافع لحكام الجور مع ما تضمنته من التشديد والتأكيد على خصوص من يحفظ حقه بالرجوع لحكام العدل كالمستهجن ، لعدم الداعي للشخص المذكور في الترافع لحكام الجور ، فلا يحتاج بيان الحكم في حقه للتأكيد والتشديد . واحتمال صرفه لخصوص ما لو كان ناشئا عن الرغبة في تأييد حكم الجور