شرح
على الإثم . فإنه - لو تم - في نفسه وجب الخروج عنه بما عرفت . ومثله تعليله بأنه أمر
بالمنكر .
ثم إن انحصار استنقاذ الحق بالترافع لحكام الجور يكون . .
تارة : لامتناع الخصم من الترافع لحاكم العدل .
وأخرى : للخوف من الرجوع له كما في موارد التقية .
وثالثة : لعدم إمكان إثبات الحق عنده لفقد مقدمات الحكم لمن له الحق ، كما
لو فرض انحصار حجته على حقه بما هو حجة عند حاكم الجور دونه .
ورابعة : لعدم وجوده أو تعذر الوصول إليه .
والمتيقن من أدلة جواز الترافع لحكام الجور هو الصورتان الأوليان .
وأما الثالثة فالظاهر عدم جواز الترافع لهم فيها ، لاطلاق أدلة المنع ، وقصور ما
تقدم عن إثبات الجواز عدا الأدلة العامة من دليل رفع الضرر والحرج ونحوهما .
ويشكل التمسك بها في المقام ، لابتناء تشريع القضاء على تعرض الحق
للضياع ، كما صرح به في النصوص ، فلو كان ضياع الحق واقعا موجبا لقصور أدلته
لاضطرب أمره ولم يصلح لفصل الخصومات وسد باب الفساد .
ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز رد الحكم لصاحب الحق لو كان موجبا
لضياع حقه ، مع أن حرمة الترافع لحاكم الجور ونفوذ حكم حاكم العدل مسوقان في
الأدلة بمساق واحد ، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة ، ومن قوله تعالى : ( فلا وربك
لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما
قضيت ويسلموا تسليما ) .
بل حمل أدلة النهي عن الترافع لحكام الجور مع ما تضمنته من التشديد
والتأكيد على خصوص من يحفظ حقه بالرجوع لحكام العدل كالمستهجن ، لعدم
الداعي للشخص المذكور في الترافع لحكام الجور ، فلا يحتاج بيان الحكم في حقه
للتأكيد والتشديد .
واحتمال صرفه لخصوص ما لو كان ناشئا عن الرغبة في تأييد حكم الجور