شرح
مع إباء التعليل عن التخصيص به ، ومناسبته للثاني جدا .
هذا ، مع أن ما ذكره في تفسير السحت غير ظاهر ، فإن السحت قد أطلق على
بعض المكاسب المكروهة كأجرة الحجام ، مع أنها مملوكة ، فلا مانع من إطلاقه في
المقام مع كون المال المأخوذ مملوكا لآخذه .
ولعله لأن أصل السحت القطع ، وإطلاقه على المال بلحاظ كونه قاطعا للدين
والمروءة ، كما يظهر من مفردات الراغب وغيره .
نعم ، يختص بما إذا كان منشؤه خصوصية في المال ، كما في المقام ، لا من جهة
حرمة نفس التصرف كالافطار في شهر رمضان والأكل في السوق ، فلاحظ .
هذا ، ولو غض النظر عن الاستدلال بالمقبولة ، فمقتضى القاعدة عدم حرمة
المأخوذ إذا كان الآخذ محقا ، إذا كان حقه عينا شخصية مملوكة بتمامها ، وكذا إذا كان
حقا مشاعا في عين أو دينا مستحقا إذا كانت القسمة والوفاء بأعمال الخصم نظره بعد
حكم الحاكم عليه ، إذ لا مقتضي لعدم نفوذ نظره إلا إكراه الجائر له ، وهو غير مسقط
لتصرفه عن النفوذ ، لقصور دليل رفع الاكراه عنه بعد فرض كونه ظالما ، لأن إعمال
الدليل المذكور خلاف الامتنان في حق صاحب الحق ، أما لو كانت بإعمال نظر
الحاكم بحيث يكون هو المشخص للدين أو القاسم للعين المشتركة فلا مجال
لحليته ، لعدم ولاية الحاكم على ذلك .
إلا أنه لا يبعد جواز أخذ المحق في الدين للمال من باب المقاصة ، لفرض
امتناع من عليه الدين من أدائه ، بناء على عدم توقفها على مراجعة الحاكم الشرعي .
نعم ، لو كان الدين أو القسمة غير مستحقين ، لعدم حلول أجل الدين ولزوم
الضرر من القسمة - مثلا - فإنه لا يحل المال وإن كان بحكم قاضي العدل ، لعدم تبدل
الواقع بحكمه ، وهو خارج عن مورد الرواية .
بل لا يبعد عدم حليتهما حتى لو وقعا بنظر الخصم بعد حكم الحاكم إذا كان
رضاه مبنيا على الحكم وانصياعا له ، لرفع الاكراه في حقه .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر امتناع حمل الرواية على خصوص ما تقتضيه