تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
مع إباء التعليل عن التخصيص به ، ومناسبته للثاني جدا . هذا ، مع أن ما ذكره في تفسير السحت غير ظاهر ، فإن السحت قد أطلق على بعض المكاسب المكروهة كأجرة الحجام ، مع أنها مملوكة ، فلا مانع من إطلاقه في المقام مع كون المال المأخوذ مملوكا لآخذه . ولعله لأن أصل السحت القطع ، وإطلاقه على المال بلحاظ كونه قاطعا للدين والمروءة ، كما يظهر من مفردات الراغب وغيره . نعم ، يختص بما إذا كان منشؤه خصوصية في المال ، كما في المقام ، لا من جهة حرمة نفس التصرف كالافطار في شهر رمضان والأكل في السوق ، فلاحظ . هذا ، ولو غض النظر عن الاستدلال بالمقبولة ، فمقتضى القاعدة عدم حرمة المأخوذ إذا كان الآخذ محقا ، إذا كان حقه عينا شخصية مملوكة بتمامها ، وكذا إذا كان حقا مشاعا في عين أو دينا مستحقا إذا كانت القسمة والوفاء بأعمال الخصم نظره بعد حكم الحاكم عليه ، إذ لا مقتضي لعدم نفوذ نظره إلا إكراه الجائر له ، وهو غير مسقط لتصرفه عن النفوذ ، لقصور دليل رفع الاكراه عنه بعد فرض كونه ظالما ، لأن إعمال الدليل المذكور خلاف الامتنان في حق صاحب الحق ، أما لو كانت بإعمال نظر الحاكم بحيث يكون هو المشخص للدين أو القاسم للعين المشتركة فلا مجال لحليته ، لعدم ولاية الحاكم على ذلك . إلا أنه لا يبعد جواز أخذ المحق في الدين للمال من باب المقاصة ، لفرض امتناع من عليه الدين من أدائه ، بناء على عدم توقفها على مراجعة الحاكم الشرعي . نعم ، لو كان الدين أو القسمة غير مستحقين ، لعدم حلول أجل الدين ولزوم الضرر من القسمة - مثلا - فإنه لا يحل المال وإن كان بحكم قاضي العدل ، لعدم تبدل الواقع بحكمه ، وهو خارج عن مورد الرواية . بل لا يبعد عدم حليتهما حتى لو وقعا بنظر الخصم بعد حكم الحاكم إذا كان رضاه مبنيا على الحكم وانصياعا له ، لرفع الاكراه في حقه . ومن جميع ما ذكرنا يظهر امتناع حمل الرواية على خصوص ما تقتضيه
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 170 | السيد محمد سعيد الحكيم