شرح
نبي أو شقي ) ، وصحيحة سليمان بن خالد عنه عليه السلام ، قال : ( اتقوا الحكومة ، فإن
الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبي [ كنبي خ . ل ] أو
وصي نبي ) .
ومثلهما في ذلك مقبولة ابن حنظلة ، ومرفوعة أبي خديجة الظاهرتان في
احتياج تولي القضاء إلى نصب من الإمام ، فيظهر منهما كونه من مناصبه ، فلا
يجوز التصدي له إلا بإذنه ، ومع فرض عدم نفوذ قضاء شخص يستكشف قصور
الإذن عنه ، فيكون في تصديه له غاصبا معتديا .
بل يستفاد شدة الحرمة من غير واحد من النصوص الناهية عن الترافع إلى
قضاة سلطان الجور من العامة ، مع الاستشهاد فيها بقوله تعالى : ( يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ، فإن تطبيق عنوان الطاغوت
ظاهر في شدة حرمة تصديهم للقضاء .
وموردها وإن كان أخص من محل الكلام ، إذ الفاقد للشرائط قد يكون مؤمنا ،
إلا أنه لا يبعد ظهورها في أن تطبيق عنوان الطاغوت بلحاظ عدم أهلية المتصدي ،
لكونه غاصبا للمنصب جائرا في تصديه له ، فيسري في جميع موارد عدم الأهلية ، إذ
المنساق من الأدلة المذكورة انحصار القضاء بقضاء الحق وقضاء الطاغوت .
وأما احتمال كون تطبيق الطاغوت عليهم بلحاظ عدم ابتناء قضائهم على
الطرق الشرعية ، فبعيد ، لعدم الاشكال ظاهرا في حرمة الترافع لهم ، وإن جروا على
الميزان الشرعي في القضاء ، لاطلاق النصوص المذكورة .
ومثله احتمال كون تطبيقه عليهم بلحاظ تبعيتهم للسلطان الجائر ونصبهم من
قبله ، إذ هو لا يناسب مورد الآية ، لوضوح أن المتصدين للقضاء في قبال النبي صلى الله عليه وآله لم
يكونوا أهل سلطان ، ولا أتباعا لسلطان ، فلا بد أن يكون تطبيق الطاغوت عليهم لكون
قضائهم في قبال قضائه صلى الله عليه وآله .
وغاية ما دلت عليه النصوص تعميم الطاغوت لكل من يقضي من دون حق له
في القضاء ، وإن لم يكن في قبال قضاء النبي صلى الله عليه وآله بل بدعوى متابعته ، فلاحظ .