تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
شرح
نبي أو شقي ) ، وصحيحة سليمان بن خالد عنه عليه السلام ، قال : ( اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين لنبي [ كنبي خ . ل ] أو وصي نبي ) . ومثلهما في ذلك مقبولة ابن حنظلة ، ومرفوعة أبي خديجة الظاهرتان في احتياج تولي القضاء إلى نصب من الإمام ، فيظهر منهما كونه من مناصبه ، فلا يجوز التصدي له إلا بإذنه ، ومع فرض عدم نفوذ قضاء شخص يستكشف قصور الإذن عنه ، فيكون في تصديه له غاصبا معتديا . بل يستفاد شدة الحرمة من غير واحد من النصوص الناهية عن الترافع إلى قضاة سلطان الجور من العامة ، مع الاستشهاد فيها بقوله تعالى : ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ) ، فإن تطبيق عنوان الطاغوت ظاهر في شدة حرمة تصديهم للقضاء . وموردها وإن كان أخص من محل الكلام ، إذ الفاقد للشرائط قد يكون مؤمنا ، إلا أنه لا يبعد ظهورها في أن تطبيق عنوان الطاغوت بلحاظ عدم أهلية المتصدي ، لكونه غاصبا للمنصب جائرا في تصديه له ، فيسري في جميع موارد عدم الأهلية ، إذ المنساق من الأدلة المذكورة انحصار القضاء بقضاء الحق وقضاء الطاغوت . وأما احتمال كون تطبيق الطاغوت عليهم بلحاظ عدم ابتناء قضائهم على الطرق الشرعية ، فبعيد ، لعدم الاشكال ظاهرا في حرمة الترافع لهم ، وإن جروا على الميزان الشرعي في القضاء ، لاطلاق النصوص المذكورة . ومثله احتمال كون تطبيقه عليهم بلحاظ تبعيتهم للسلطان الجائر ونصبهم من قبله ، إذ هو لا يناسب مورد الآية ، لوضوح أن المتصدين للقضاء في قبال النبي صلى الله عليه وآله لم يكونوا أهل سلطان ، ولا أتباعا لسلطان ، فلا بد أن يكون تطبيق الطاغوت عليهم لكون قضائهم في قبال قضائه صلى الله عليه وآله . وغاية ما دلت عليه النصوص تعميم الطاغوت لكل من يقضي من دون حق له في القضاء ، وإن لم يكن في قبال قضاء النبي صلى الله عليه وآله بل بدعوى متابعته ، فلاحظ .