ولا يجوز الترافع إليه ( 1 ) ، ولا الشهادة عنده ( 2 ) ، والمال المأخوذ
بحكمه حرام وإن كان الأخذ محقا ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) وعن المسالك : أن ذلك كبيرة . وقد استدل لحرمته سيدنا المصنف قدس سره بما
دل على حرمة الإعانة على الإثم ، وهو غير ثابت ، بل الثابت حرمة التعاون على الإثم
الراجع إلى الاشتراك فيه ، وليس منه المقام .
نعم ، قد يكون الترافع تأييدا للحرام وتشجيعا له عليه ، فيدل على حرمته
فحوى ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ويدل عليه - أيضا - النصوص الناهية عن الترافع إلى قضاة الجور ، بناء على
عمومها لكل متصد بلا حق ، كما تقدم .
وتطبيق عنوان الطاغوت فيها يناسب كونه كبيرة ، بل قد يشهد به ما دل على أن
الركون للظالمين من الكبائر ، ولو لأنه مما أوعد الله عليه النار ، بناء على أن ذلك معيار
في كون الذنب كبيرة ، إذ لا يبعد كون الترافع من أفراد الركون للظالم ، فتأمل .
( 2 ) الوجه فيه ما تقدم من لزوم التشجيع على الحرام وتأييده .( 3 ) قال سيدنا المصنف قدس سره : ( كما هو المعروف والمدعى عليه الاجماع ) .
ويدل عليه ما في مقبولة ابن حنظلة من قوله عليه السلام : ( من تحاكم إليهم في حق أو
باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه
أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى : } يريدون أن يتحاكموا
إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به { ) ، بناء على التعدي عن موردها إلى كل من
تصدى للقضاء من فاقدي الشرائط ، على ما تقدم الكلام فيه .
ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الدين والعين المشاعة وغيرها ، وحملها على ما عدا
العين مطلقا أو خصوص المشاعة منها مما يأباه ظاهر التعليل جدا ، لإباء التعليل
المذكور عن التخصيص عرفا مع عدم الدليل عليه عدا استبعاد حرمة التصرف في
الأعيان المملوكة الذي لا ينهض بتخصيص الاطلاق .