تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولا يجوز الترافع إليه ( 1 ) ، ولا الشهادة عنده ( 2 ) ، والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الأخذ محقا ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) وعن المسالك : أن ذلك كبيرة . وقد استدل لحرمته سيدنا المصنف قدس سره بما دل على حرمة الإعانة على الإثم ، وهو غير ثابت ، بل الثابت حرمة التعاون على الإثم الراجع إلى الاشتراك فيه ، وليس منه المقام . نعم ، قد يكون الترافع تأييدا للحرام وتشجيعا له عليه ، فيدل على حرمته فحوى ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ويدل عليه - أيضا - النصوص الناهية عن الترافع إلى قضاة الجور ، بناء على عمومها لكل متصد بلا حق ، كما تقدم . وتطبيق عنوان الطاغوت فيها يناسب كونه كبيرة ، بل قد يشهد به ما دل على أن الركون للظالمين من الكبائر ، ولو لأنه مما أوعد الله عليه النار ، بناء على أن ذلك معيار في كون الذنب كبيرة ، إذ لا يبعد كون الترافع من أفراد الركون للظالم ، فتأمل . ( 2 ) الوجه فيه ما تقدم من لزوم التشجيع على الحرام وتأييده .( 3 ) قال سيدنا المصنف قدس سره : ( كما هو المعروف والمدعى عليه الاجماع ) . ويدل عليه ما في مقبولة ابن حنظلة من قوله عليه السلام : ( من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى طاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى : } يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به { ) ، بناء على التعدي عن موردها إلى كل من تصدى للقضاء من فاقدي الشرائط ، على ما تقدم الكلام فيه . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الدين والعين المشاعة وغيرها ، وحملها على ما عدا العين مطلقا أو خصوص المشاعة منها مما يأباه ظاهر التعليل جدا ، لإباء التعليل المذكور عن التخصيص عرفا مع عدم الدليل عليه عدا استبعاد حرمة التصرف في الأعيان المملوكة الذي لا ينهض بتخصيص الاطلاق .
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 168 | السيد محمد سعيد الحكيم