شرح
وأما الاشكال في المقبولة بضعف السند ، لعدم النص على توثيق عمر بن حنظلة ، فلا
مجال له بعد تلقي الأصحاب لها بالقبول ، حتى اشتهرت بينهم بالمقبولة ، ورواها
المشايخ الثلاثة رضي الله عنهم ، وفي طريقها صفوان مع علو متنها واشتمالها على
أحكام كثيرة في القضاء والتعارض قد اعتمد عليها الأصحاب فيها .
هذا ، مع أن عمر بن حنظلة وإن لم ينص على توثيقه في كتب الرجال إلا أن
القرائن تشهد بوثاقته ورفعة مقامه ، منها كثرة رواياته عنهم : ، وتلقي الأصحاب
لها بالقبول وروايتهم لها في الأصول ، ورواية جماعة من الأعيان عنه بعضهم من
أصحاب الاجماع وهم : زرارة ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وصفوان بن
يحيى .
مضافا إلى بعض الروايات التي تشهد برفعة مقامة وإن كانت ضعيفة السند ،
فإن التأمل في جميع ذلك مما يوجب الركون إلى رواياته ، خصوصا هذه الرواية
المحتفة بما عرفت ، فإن ذلك يوجب الوثوق بصدورها ، وهو كاف في الحجية .
ومثل ذلك ما عن بعض مشايخنا من الاشكال في دلالتها بأن السحت هو
الذي لا يحل كسبه ، أو ما هو خبيث بالذات من المحرمات ، ولا مجال لذلك في
المقام ، إذ لا إشكال في عدم خروج المال عن ملك صاحبه بحكم الجائر ، فلا يكون
من المكاسب المحرمة ، كما أنه لا يكون خبيثا بالذات ، بل غاية ما يمكن أنه حرام
بالعرض ، كالطعام الذي يفطر به في الصوم الواجب ، وذلك لا يصحح إطلاق السحت
عليه .
إذ فيه : أن هذا - لو تم - لا يكون إشكالا في دلالة الرواية ، بل هو إشكال عليها ،
فلا بد من توجيهها إما بحملها على خصوص ما تقتضي القاعدة حرمته كالحق
المشاع في العين الذي تكون قسمته بنظر القاضي الجائر المفروض عدم ولايته على
ما يأتي الكلام فيه .
أو بحمل إطلاق السحت فيها على التنزيل بلحاظ شدة الحرمة وإن كان
المأخوذ مملوكا ، ولا ريب في أولوية الثاني ، لاستلزام الأول الحمل على الفرد النادر