تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
وأما الاشكال في المقبولة بضعف السند ، لعدم النص على توثيق عمر بن حنظلة ، فلا مجال له بعد تلقي الأصحاب لها بالقبول ، حتى اشتهرت بينهم بالمقبولة ، ورواها المشايخ الثلاثة رضي الله عنهم ، وفي طريقها صفوان مع علو متنها واشتمالها على أحكام كثيرة في القضاء والتعارض قد اعتمد عليها الأصحاب فيها . هذا ، مع أن عمر بن حنظلة وإن لم ينص على توثيقه في كتب الرجال إلا أن القرائن تشهد بوثاقته ورفعة مقامه ، منها كثرة رواياته عنهم : ، وتلقي الأصحاب لها بالقبول وروايتهم لها في الأصول ، ورواية جماعة من الأعيان عنه بعضهم من أصحاب الاجماع وهم : زرارة ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وصفوان بن يحيى . مضافا إلى بعض الروايات التي تشهد برفعة مقامة وإن كانت ضعيفة السند ، فإن التأمل في جميع ذلك مما يوجب الركون إلى رواياته ، خصوصا هذه الرواية المحتفة بما عرفت ، فإن ذلك يوجب الوثوق بصدورها ، وهو كاف في الحجية . ومثل ذلك ما عن بعض مشايخنا من الاشكال في دلالتها بأن السحت هو الذي لا يحل كسبه ، أو ما هو خبيث بالذات من المحرمات ، ولا مجال لذلك في المقام ، إذ لا إشكال في عدم خروج المال عن ملك صاحبه بحكم الجائر ، فلا يكون من المكاسب المحرمة ، كما أنه لا يكون خبيثا بالذات ، بل غاية ما يمكن أنه حرام بالعرض ، كالطعام الذي يفطر به في الصوم الواجب ، وذلك لا يصحح إطلاق السحت عليه . إذ فيه : أن هذا - لو تم - لا يكون إشكالا في دلالة الرواية ، بل هو إشكال عليها ، فلا بد من توجيهها إما بحملها على خصوص ما تقتضي القاعدة حرمته كالحق المشاع في العين الذي تكون قسمته بنظر القاضي الجائر المفروض عدم ولايته على ما يأتي الكلام فيه . أو بحمل إطلاق السحت فيها على التنزيل بلحاظ شدة الحرمة وإن كان المأخوذ مملوكا ، ولا ريب في أولوية الثاني ، لاستلزام الأول الحمل على الفرد النادر