شرح
أن يكون لذلك أيضا ، لأنه في طوله .
غاية الأمر أن طريقية نظر المجتهد للعامي تارة : لكونه طريقا ابتدائيا كالبينة ،
وأخرى : يكون بعناية تنزيل نظره منزلة نظر المجتهد . فالمدار - في كون العدول
لانتهاء أمد الحجية وكونه لاضمحلالها - على مفاد دليله ، فإن اختص بالوقائع
اللاحقة رجع للأول - نظير التخيير الاستمراري بين الخبرين المتعادلين لو تم - وإن
كان يعم السابقة رجع للثاني ، وقد عرفت أن دليل العدول للأعلمية يقتضي الثاني .
وأما ما أورده على الطريقية من لزوم تخصيص النقض بصورة أعلمية
المعدول إليه فهو - مع عدم كونه محذورا - غير لازم ، لامكان استفادة عموم وجوب
العدول للوقائع السابقة في غير مورد الأعلمية من أدلته اللفظية واللبية ، ومع عدمه
يكون انتقاض التقليد في المورد المذكور خاليا عن الدليل ، لا أنه يستكشف بذلك
ابتناء جميع موارد العدول على انتهاء أمد الحجية دون اضمحلالها ، حتى العدول
الناشي من الأعلمية ، ليخرج بذلك عما عرفت من ابتناء العدول للأعلمية على
الاضمحلال . فلاحظ .
وأما إذا لم يكن العدول للثاني لأعلميته ، بل لأمر تعبدي من موت ونحوه -
بناء على لزوم العدول معه - فحيث لم يكن لدليله إطلاق يعم جميع الوقائع ، بل كان
دليله منحصرا بالاجماع ونحوه من الأدلة اللبية كان المتعين فيه الأجزاء ، لأن المتيقن
من الأدلة المذكورة لحجية رأي المعدول إليه هو حجيته في الوقائع اللاحقة
والسابقة التي لم يعمل فيها على طبق رأي المجتهد السابق ، دون التي عمل بها على
طبق رأيه ، إذ لا إجماع فيها على حجيته كيف وقد اشتهر القول بالاجزاء فيها ، بل
ادعي عليه الاجماع حتى مع أعلمية الثاني ، وكذا الحال في بقية أدلة العدول المدعاة ،
كما يظهر بالرجوع إليها .
وحينئذ فالبناء على الاجزاء هو الأوفق بالقواعد . أما مع أعلمية ( المعدول )
عنه فظاهر ، لعموم بناء العقلاء على حجية رأي الأعلم ، فيقتصر في الخروج عنه على
المتيقن ، وهو الوقائع اللاحقة .