تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
للمجتهد والموجب لدخول الواقعة في إطلاق الأدلة الشرعية ، فكما يرجع للمجتهد اللاحق في كيفية قضاء الصلاة التي فاتته سابقا كذلك يرجع إليه في وجوب قضاء الصلاة التي أتى بها سابقا على طبق رأي المجتهد السابق المفضول . هذا وقد ذكر بعض المحققين قدس سره في تقريب الاجزاء أن حجية الفتوى بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي ونيابة المجتهد في استفادة ما يرجع إلى المقلد ، لا بعنوان الطريقية للواقع ، وإلا لزم تخصيص النقض بصورة اضمحلال الحجة السابقة لأقوائية الحجة اللاحقة ، كما إذا رجع إلى الأعلم ، مع أن القائل بالنقض في صورة الرجوع لا يفرق بين الرجوع إلى الأعلم أو من الأعلم إلى غيره بسبب الموت أو عروض عارض ، فيعلم منه أن حجية فتوى الثاني ليس لاضمحلال الحجة الأولى بقيام الثانية ، بل لانتهاء أمد حجيتها مثلا ، فتكون الفتويان المتعاقبتان بمنزلة الخبرين المتعادلين اللذين أخذ بأحدهما تارة وبالآخر أخرى ، حيث لا موجب لتوهم النقض عند الأخذ بالثاني . وكأن الفرق بين اضمحلال الحجية وانتهاء أمدها أنه على الأول تسقط الفتوى عن الحجية رأسا لخروجها عن قابلية الكشف ، فلا يصح الاعتماد عليها في الوقائع السابقة ، أما على الثاني فلا تسقط عنها إلا في الوقائع اللاحقة مع بقائها عليها في الوقائع السابقة ، فيصح الاعتماد عليها في عدم التدارك ، ولا ينتقض التقليد السابق . نعم ، يشكل ما ذكره قدس سره بأن كون حجية الفتوى بعنوان تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي - لو تم - لا ينافي ابتناء العدول على اضمحلال حجية الفتوى الأولى بأن يعم التنزيل في المعدول إليه النظر في الوقائع السابقة بنحو يقتضي تداركها . كما أن الطريقية لا تنافي ابتناء العدول على انتهاء أمد حجية الفتوى الأولى مع بقاء حجيتها بالإضافة إلى الوقائع السابقة ، بل لا مجال لجعل حجية الفتوى بعنوان التنزيل في قبال حجيتها من باب الطريقية بل هو من وجوهها ، لأن نظر المجتهد لنفسه ليس إلا طريقا للواقع ، ولذا تقدم لزوم انتقاض آثار الاجتهاد السابق باللاحق في حق المجتهد نفسه وعدم ثبوت الاجزاء له ، فتنزيل نظر المجتهد منزلة نظره لا بد
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 122 | السيد محمد سعيد الحكيم