شرح
للمجتهد والموجب لدخول الواقعة في إطلاق الأدلة الشرعية ، فكما يرجع للمجتهد
اللاحق في كيفية قضاء الصلاة التي فاتته سابقا كذلك يرجع إليه في وجوب قضاء
الصلاة التي أتى بها سابقا على طبق رأي المجتهد السابق المفضول .
هذا وقد ذكر بعض المحققين قدس سره في تقريب الاجزاء أن حجية الفتوى بعنوان
تنزيل نظر المجتهد منزلة نظر العامي ونيابة المجتهد في استفادة ما يرجع إلى المقلد ،
لا بعنوان الطريقية للواقع ، وإلا لزم تخصيص النقض بصورة اضمحلال الحجة
السابقة لأقوائية الحجة اللاحقة ، كما إذا رجع إلى الأعلم ، مع أن القائل بالنقض في
صورة الرجوع لا يفرق بين الرجوع إلى الأعلم أو من الأعلم إلى غيره بسبب الموت
أو عروض عارض ، فيعلم منه أن حجية فتوى الثاني ليس لاضمحلال الحجة الأولى
بقيام الثانية ، بل لانتهاء أمد حجيتها مثلا ، فتكون الفتويان المتعاقبتان بمنزلة الخبرين
المتعادلين اللذين أخذ بأحدهما تارة وبالآخر أخرى ، حيث لا موجب لتوهم النقض
عند الأخذ بالثاني .
وكأن الفرق بين اضمحلال الحجية وانتهاء أمدها أنه على الأول تسقط الفتوى
عن الحجية رأسا لخروجها عن قابلية الكشف ، فلا يصح الاعتماد عليها في الوقائع
السابقة ، أما على الثاني فلا تسقط عنها إلا في الوقائع اللاحقة مع بقائها عليها في
الوقائع السابقة ، فيصح الاعتماد عليها في عدم التدارك ، ولا ينتقض التقليد السابق .
نعم ، يشكل ما ذكره قدس سره بأن كون حجية الفتوى بعنوان تنزيل نظر المجتهد
منزلة نظر العامي - لو تم - لا ينافي ابتناء العدول على اضمحلال حجية الفتوى الأولى
بأن يعم التنزيل في المعدول إليه النظر في الوقائع السابقة بنحو يقتضي تداركها . كما
أن الطريقية لا تنافي ابتناء العدول على انتهاء أمد حجية الفتوى الأولى مع بقاء
حجيتها بالإضافة إلى الوقائع السابقة ، بل لا مجال لجعل حجية الفتوى بعنوان
التنزيل في قبال حجيتها من باب الطريقية بل هو من وجوهها ، لأن نظر المجتهد
لنفسه ليس إلا طريقا للواقع ، ولذا تقدم لزوم انتقاض آثار الاجتهاد السابق باللاحق
في حق المجتهد نفسه وعدم ثبوت الاجزاء له ، فتنزيل نظر المجتهد منزلة نظره لا بد