مسألة 16 : إذا قلد المجتهد ، وعمل على رأيه ، ثم مات ذلك
المجتهد ، فعدل إلى المجتهد الحي ، لم يجب عليه إعادة الأعمال
الماضية وإن كانت على خلاف رأي الحي ( 1 ) . نعم إذا كان المعدول إليه
شرح
( 1 ) لا يخفي أن سقوط الفتوى السابقة عن الحجية لا يختص بما ذكره قدس سره ، بل
له صور لا بأس بالتعرض لها ولأحكامها ، إذ سقوط الفتوى السابقة . .
تارة : يكون لظهور خطئها للمقلد ، إما بالعلم أو بعد الرجوع للأدلة التفصيلية ،
بأن أدى اجتهاده في المسألة إلى خلاف مقتضى تقليده السابق .
وأخرى : يكون لظهور خطأ الفتوى للمفتي نفسه ، بأن عدل عن فتواه السابقة .
وثالثة : يكون لعدول المقلد عن المفتي إلى غيره بأحد أسباب العدول
التخييرية أو الالزامية ، كالموت والجنون والفسق على الكلام فيها .
ولا إشكال في الاجزاء في الجميع بناء على اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء ،
لأن سقوط الأمر الظاهري بسقوط الفتوى عن الحجية لا ينافي ثبوته سابقا
المفروض اقتضاؤه للاجزاء . إلا أن ينكشف عدم صحة التعويل على فتوى المجتهد
الأول من أول الأمر ، للتقصير في المقدمات الكاشف عن عدم ثبوت الأمر الظاهري
من أول الأمر وإن تخيل وجوده ، وهو خارج عن محل الكلام .
هذا ، وحيث كان التحقيق عدم اقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء - كما هو
المعروف من مذهب أصحابنا - فلا مجال للتعويل على هذا الوجه ولزم الرجوع
للقواعد الأخر أو الأدلة الخاصة ، والقواعد تختلف باختلاف الصور المتقدمة .
ففي الصورة الأولى : لا ينبغي الاشكال في عدم الاجزاء . أما مع العلم بخطأ
الفتوى فظاهر . وأما مع الاجتهاد بعد النظر في الأدلة فلوضوح عموم حجية الأدلة
للوقائع السابقة ، فكما تمنع من التقليد في الوقائع اللاحقة يرفع بها اليد عن مقتضاه
في الوقائع السابقة .
ومنه يظهر عدم الاجزاء في الصورة الثانية ، لوضوح أن الاجتهاد اللاحق لما