شرح
كان يستند إلى أدلة تعم جميع الوقائع حتى السابقة لزم رفع اليد بها عن مقتضى
الاجتهاد السابق فيها ، لظهور خطئه ، ومع ظهور الخطأ للمفتي نفسه لا يرى العقلاء
جواز التعويل على فتواه .
وكذا مع عدم ظهور الخطأ للمفتي ، بأن كان عدوله لنسيان المستند ، بناء على ما
تقدم في المسألة الرابعة عشرة من عدم بناء العقلاء على التعويل على مقتضى
الاجتهاد السابق ، بل يلزم التعويل على الاجتهاد اللاحق ، الذي يعم تبعا لأدلته
الوقائع السابقة .
ومن جميع ذلك يظهر الوجه في عدم الاجزاء في حق المجتهد نفسه .
كما يظهر الاشكال في ما في الفصول من دعوى عدم تحمل الواقعة
لاجتهادين ولو في زمانين ، لعدم الدليل عليه .
إذ يكفي في الدليل عليه إطلاق أدلة الاجتهاد الثاني ، الشاملة للوقائع السابقة ،
كما عرفت .
وأما في الصورة الثالثة فلا يبعد البناء على عدم الاجزاء مع أعلمية المعدول
إليه لعدم الفرق في بناء العقلاء على الرجوع للأعلم بين سبق الرجوع لغيره في
الواقعة وعدمه ، فيجب التدارك على طبق رأي الأعلم ولا يجتزأ برأي الأول في
الوقائع السابقة ، وإن كان تقليده فيها في محله ، لانحصار الأمر به في وقته .
وبه يخرج عن استصحاب حجية رأي الأول في الوقائع السابقة الذي يجري
ذاتا لولا بناء العقلاء المذكور الذي عرفت تنزيل أدلة الحجية الشرعية عليه .
ودعوى : قصور أدلة الحجية عن الوقائع السابقة التي عمل فيها على طبق رأي
الأول ، لأن ما تضمنته من وجوب الرجوع للمجتهد لما كان طريقيا كان مختصا
بصورة الابتلاء بالواقعة والاحتياج للعمل ، ولا يعم الوقائع السابقة التي عمل على
طبق الحجة فيها .
مدفوعة : بأن ترتب الأثر حين الرجوع للمجتهد الثاني بالإضافة إلى الوقائع
السابقة ولو بمثل لزوم الإعادة أو القضاء كاف في تحقق الابتلاء الملزم بالرجوع