تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
كان يستند إلى أدلة تعم جميع الوقائع حتى السابقة لزم رفع اليد بها عن مقتضى الاجتهاد السابق فيها ، لظهور خطئه ، ومع ظهور الخطأ للمفتي نفسه لا يرى العقلاء جواز التعويل على فتواه . وكذا مع عدم ظهور الخطأ للمفتي ، بأن كان عدوله لنسيان المستند ، بناء على ما تقدم في المسألة الرابعة عشرة من عدم بناء العقلاء على التعويل على مقتضى الاجتهاد السابق ، بل يلزم التعويل على الاجتهاد اللاحق ، الذي يعم تبعا لأدلته الوقائع السابقة . ومن جميع ذلك يظهر الوجه في عدم الاجزاء في حق المجتهد نفسه . كما يظهر الاشكال في ما في الفصول من دعوى عدم تحمل الواقعة لاجتهادين ولو في زمانين ، لعدم الدليل عليه . إذ يكفي في الدليل عليه إطلاق أدلة الاجتهاد الثاني ، الشاملة للوقائع السابقة ، كما عرفت . وأما في الصورة الثالثة فلا يبعد البناء على عدم الاجزاء مع أعلمية المعدول إليه لعدم الفرق في بناء العقلاء على الرجوع للأعلم بين سبق الرجوع لغيره في الواقعة وعدمه ، فيجب التدارك على طبق رأي الأعلم ولا يجتزأ برأي الأول في الوقائع السابقة ، وإن كان تقليده فيها في محله ، لانحصار الأمر به في وقته . وبه يخرج عن استصحاب حجية رأي الأول في الوقائع السابقة الذي يجري ذاتا لولا بناء العقلاء المذكور الذي عرفت تنزيل أدلة الحجية الشرعية عليه . ودعوى : قصور أدلة الحجية عن الوقائع السابقة التي عمل فيها على طبق رأي الأول ، لأن ما تضمنته من وجوب الرجوع للمجتهد لما كان طريقيا كان مختصا بصورة الابتلاء بالواقعة والاحتياج للعمل ، ولا يعم الوقائع السابقة التي عمل على طبق الحجة فيها . مدفوعة : بأن ترتب الأثر حين الرجوع للمجتهد الثاني بالإضافة إلى الوقائع السابقة ولو بمثل لزوم الإعادة أو القضاء كاف في تحقق الابتلاء الملزم بالرجوع
مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 121 | السيد محمد سعيد الحكيم