يجب الرجوع فيها إلى الأعلم ( 1 ) من الأحياء . وإذا قلد مجتهدا فمات
فقلد الحي القائل بجواز العدول إلى الحي أو بوجوبه ، فعدل إليه ( 2 ) ثم
مات فقلد من يقول بوجوب البقاء وجب عليه البقاء على تقليد الثاني
لا الرجوع إلى الأول ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعموم ما يقتضي تعيين الأعلم لآحاد المسائل ، ومنها هذه المسألة .
( 2 ) بناء على جواز العدول حينئذ ، ولو لكون الميت يرى جواز العدول
ويتفق مع الحي في ذلك ، أو لفتوى الميت بعدم جواز التعويل على فتاواه بعد
الموت ، كما تقدم منه قدس سره .
( 3 ) قال سيدنا المصنف قدس سره : ( لأن التقليد الأول قد انقطع بتقليد الثاني
المفروض الصحة ، فالرجوع إلى الأول بعد تقليد الثاني ليس من البقاء على التقليد ،
بل هو من التقليد الابتدائي . . . هذا بناء على عدم انتقاض التقليد الصحيح الواقع في
زمان بتقليد مجتهد آخر في زمان لاحق ، لعدم حجية رأي المجتهد اللاحق بالإضافة
إلى الوقائع السابقة ، أما بناء على الانتقاض فإن كان رأي المجتهد الثالث وجوب البقاء
على تقليد الميت تعين على المكلف البقاء على تقليد الأول ، لأن عدوله السابق إلى
الثاني بعد موت الأول في غير محله في نظر المجتهد الثالث . وإن كان رأيه جواز
العدول وجواز البقاء جاز للمكلف البقاء على تقليد الثاني والعدول إلى الثالث . . . ) .
وكلامه - كما ترى - صريح في ابتناء المسألة على عدم انتقاض التقليد
الصحيح بتقليد مجتهد آخر في الزمان اللاحق الذي يأتي الكلام فيه في المسألة
الآتية ، وحيث يأتي منه قدس سره التوقف في ذلك مع كون الثاني أعلم ، بل ظاهره في
المستمسك الجزم به تعين عليه التفصيل المذكور هنا .
ومنه يظهر الحال فيما لو عدل المجتهد من القول بوجوب العدول إلى القول
بوجوب البقاء ، فإنه يبتني على ما يأتي في المسألة الآتية أيضا .