شرح
المصنف قدس سره - فلا يبعد الخروج بذلك عما عرفت منا من لزوم تقليده لو كان أعلم ،
لفتواه بعدم حجية فتواه المذكورة ، الراجعة إلى فتواه بعدم صلوحه لتشخيص
الوظيفة الفعلية ، وأن فتواه المذكورة علمية صرفة لا تصلح للعمل ، فهي نظير فتاوى
الأعلم في الأحكام الفرعية لو فرض فتواه بوجوب العدول ، حيث عرفت أن فتواه
المذكورة تمنع من حجيتها بنفسها ما لم يحكم بحجيتها الحي الذي يكون هو
المرجع في تشخيص الوظيفة الفعلية دون الميت .الثاني : مما ذكرنا يتضح الحال في جميع موارد تعارض المجتهدين في
شروط التقليد ، وأنه مع وجود المتيقن يجب اختياره ، ومع عدمه فإن لم يكن
الاحتياط واجبا على العامي يتعين التخيير ، إلا في الأعلمية التي هي من المرجحات
العقلائية ، فيجب ترجيح الأعلم حينئذ .
ومنه يظهر الوجه في ما ذكره السيد الطباطبائي قدس سره في المسألة الرابعة
والثلاثين من مباحث التقليد من العروة الوثقى ، من أنه إذا قلد المكلف من يقول
بحرمة العدول حتى إلى الأعلم ثم وجد أعلم من ذلك المجتهد فالأحوط العدول
إلى ذلك المجتهد وإن قال الأول بعدم جوازه .
ولعل توقفه عن الفتوى بوجوب العدول إلى الأعلم وإلزامه بالاحتياط لتوقفه
في أصل وجوب تقليد الأعلم ، وإلا فلا معنى للاحتياط بالعدول مع احتمال عدم
جوازه بمقتضى فتوى غير الأعلم .
أما بناء على ما ذكرنا فمقتضى الأصل التخيير لولا ما يقتضي تقليد الأعلم
وجوبا أو احتياطا .
نعم ، لا بد في جواز العدول من فتوى الأعلم بوجوبه ، وإلا فلو فرض عدم
فتواه بذلك كان البقاء هو الواجب أو الأحوط ، لأنه المتيقن في مقام العمل ، فتأمل في
ما ذكرناه جيدا ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ومنه نستمد العون والتوفيق .