تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
المذكورة مكذبة لها وحجة على خطئها . لاندفاعه بما أشرنا إليه من سقوط فتوى الميت عن الحجية في المرتبة الثانية ، لشمول الردع الثابت بها لها ، لرجوعها إلى عدم أهلية الميت لتشخيص الوظيفة الفعلية وانحصار بيانها بالحي ، فهي لا تنهض بالمانعية من فتوى الحي بلزوم البقاء .نعم ، لو اختصت فتوى الميت بمانعية الموت من التقليد في خصوص الأحكام الفرعية ، دون مسألة العدول ، كان الميت هو المرجع في تشخيص الوظيفة الفعلية بمقتضى عدم شمول الردع لفتواه المذكورة ، بل تبقى الفتوى المذكورة حجة مانعة من حجية فتوى الحي بوجوب البقاء وموجبة لحجية فتاواه في خصوص الأحكام الفرعية . لكن لا وجه للاختصاص المذكور بعد عموم أدلة المنع لو تمت ، بل هو خلاف المفروض . وبالجملة : فتوى الميت بوجوب العدول بعد شمولها لنفسها لا تقتضي عدم حجية فتاوى الميت في الأحكام الفرعية وحجية فتاوى الحي فيها ، بل تمنع من صلوح فتاوى الميت للعمل بنفسها ، فلا تنافي حجيتها بسبب الرجوع للحي الذي يكون هو المرجع في تشخيص الوظيفة الفعلية دون الميت . فتأمل جيدا . ومنه يظهر جواز البقاء لو فرض فتوى الميت بوجوب العدول وفتوى الحي المفضول بجوازه ، إذ ليس الحجة إلا فتوى الحي في المسألة المذكورة . نعم ، العدول حينئذ هو الأحوط ، لأنه المتيقن . وأما لو كان الميت مساويا للحي ، فحيث لا مرجح ارتكازي بينهما تعين التفصيل ، فإن كان هناك متيقن تعين العمل عليه ، بأن كان الميت يرى وجوب البقاء والحي يرى جوازه أو بالعكس ، أو كان الميت يرى وجوب العدول والحي يرى جوازه أو بالعكس ، فإنه يجب البقاء في الصورتين الأوليين والعدول في الأخيرتين . وإن لم يكن هناك متيقن فإن كان الميت يرى وجوب البقاء والحي يرى وجوب العدول تعين التخيير بينهما ، بناء على مشروعية التقليد للعامي مطلقا وعدم