تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
في حقه . ومنه يظهر الاشكال في ما تقدم من الاستدلال لوجوب الرجوع للحي في ما نحن فيه بأنه المتيقن ، فإنه لا يتم مع أعلمية الميت ، بل يلزم الترجيح بالأعلمية . وحينئذ فإذا فرض كون الميت أعلم وكان يرى وجوب البقاء على تقليد الميت وجب تقليده ، ولا يجب تقليد الحي المفضول . وإن كان يرى جواز العدول عنه جاز العدول . نعم ، لو كان الحي المفضول يرى حينئذ وجوب العدول كان العدول أحوط ، لأنه المتيقن . أما لو كان الميت الأفضل يرى وجوب العدول والحي يرى وجوب البقاء وجب البقاء لعدم حجية فتوى الميت في ذلك ، لسقوطها عن الحجية بعموم الردع المستفاد منها لها وعدم صلوح الحي لاثبات حجيتها . وتوضيح ذلك : أن فتوى الميت بوجوب العدول وإن كانت حجة في نفسها في المرتبة الأولى بمقتضى السيرة على وجوب الرجوع للأعلم وإن كان ميتا وعدم ثبوت الردع عنها في هذه المرتبة ، إلا أنها لما كانت راجعة إلى مانعية الموت من التقليد مطلقا بنحو لا يصلح الميت لتشخيص الوظيفة الفعلية كانت شاملة لنفسها ، لعموم المانعية لها ، فتخرج عن الحجية بقاء ، وتبقى فتاوى الميت - سواء كانت في الأحكام الفرعية أم في وجوب العدول - قاصرة عن تشخيص الوظيفة العملية بنفسها ، ولا يصلح لتشخيصها إلا الحي ، فإذا أفتى الحي بلزوم البقاء على تقليد الميت كانت فتواه المذكورة موجبة لحجية فتاوى الميت في الأحكام الفرعية ، دون فتواه بوجوب العدول ، إذ الفتوى المذكورة معارضة لفتوى الحي الحجة ، فتكون فتوى الحي مكذبة لها وحجة على خطئها . ولا مجال لتوهم العكس بدعوى : أن حجية فتوى الميت بوجوب العدول تقتضي حجية فتوى الحي في الأحكام الفرعية ، دون فتواه بوجوب البقاء ، لمعارضتها بفتوى الميت بوجوب العدول المفروض حجيتها ، وتكون فتوى الميت