شرح
لكنه يشكل بأن المسألتين من باب واحد ، لاتحاد الملاك فيهما واتحاد
أدلتهم ، وعمدة الدليل الذي يدركه كل أحد هو المرتكزات العقلائية على رجوع
الجاهل للعالم التي هي قابلة للامضاء والردع الشرعيين ، كما لعله ظاهر .
مضافا إلى ما عرفت من الوجه الأخير في الاشكال على ما ذكره المحقق
الخراساني قدس سره .
فلعل الأولى أن يقال : لما كان الردع والامضاء مما يتعذر وصوله للعامي من
غير طريق التقليد لعجزه التام قبح من الشارع الأقدس الردع عن التقليد في مسألة
مشروعية التقليد في الأحكام الفرعية ، ويقطع معه بإمضائه للتقليد في المسألة
المذكورة وإن أمكن ردعه عنه في الأحكام الفرعية بنحو يصل للعامي ولو من طريق
التقليد .
وبعبارة أخرى : الحجج الارتكازية العقلائية وإن كانت قابلة للامضاء والردع
من قبل الشارع وغيره من الموالي ، إلا أن العقل يحكم بحجيتها مع تعذر العلم بحالها
من قبل المولى وعدم جواز إهمالها مع عدم وصول الردع من المولى والعلم
بخروجه عن الطريقة العقلائية الارتكازية ، لتمامية مقتضي الحجية فيها .
فالفرق بين هذه الطرق والعلم أن العلم علة تامة في الحجية لا يقبل الردع
والامضاء ، بخلافها ، والفرق بينها وبين الطرق التعبدية أن مقتضي الحجية في الطرق
التعبدية مأخوذ من الشارع ، فيحتاج إلى الاثبات ، بخلاف هذه الطرق ، فإن مقتضي
الحجية فيها ثابت ارتكازا ، ولا تحتاج إلا إلى الامضاء الذي يكفي فيه إثباتا عدم
ثبوت الردع ، للزوم العمل بالمقتضي ما لم يثبت المانع عقلا في مثل ذلك .
وحينئذ إذا انحصر طريق الامضاء والردع عنها بالرجوع إليها كانت حجة في
ذلك عقلا .
ولذا لو فرض ورود ظهور كلامي مثلا رادع عن حجية الظواهر أو متضمن
لامضائها كان حجة يلزم الرجوع إليه عقلا .
وبهذا يظهر الفرق بين التقليد في مسألة وجوب التقليد ، والتقليد في المسائل