تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، التقليد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
الفرعية ، حيث إن تعذر وصول الردع عن الأول للعامي موجب للعلم بحجيته ، وإمكان وصول الردع عن الثاني له ، ولو بطريق التقليد موجب للشك في حجيته ، الموجب للتقليد فيه على العامي والفحص عن دليله على المجتهد . وحينئذ إن التفت العامي وشك في مشروعية التقليد وجب عليه الرجوع للمجتهد فيه ، فيفتيه بمقتضى ما يستظهره من أدلة الامضاء والردع ، وإن غفل عن ذلك وقلد في الأحكام الفرعية جريا على مقتضى مرتكزاته ، فإن كان المجتهد يرى جواز التقليد فهو ، وإلا وجب عليه تنبيهه إلى الردع عنه شرعا ، لوجوب تبليغ الأحكام والاعلام بها للغافل عنها . نعم ، يجب على العامي الأخذ بالمتيقن في ذلك ، فيراعي كل ما يحتمل أخذه في مرجع التقليد من الحياة والأعلمية والأورعية وغيرها ، لاحتمال ثبوت الردع به ، المنجز قبل الفحص . أما لو لم يتيسر له المتيقن ، بأن فقد كل من المجتهدين ما يرى الآخر اعتباره ، فمقتضى الأصل التساقط والرجوع للأصول ، كما لو فرض انحصار الأمر بشخصين : عبد طاهر المولد يرى اعتبار طهارة المولد دون الحرية ، وحر غير طاهر المولد يرى اعتبار الحرية دون طهارة المولد ، فمقتضى الأصل التساقط والرجوع للأصول . لكن تقدم أن تعذر تمييز مجاري الأصول على العامي يقتضي بدوا الاحتياط المستلزم للعسر بنحو يعلم بعدم رضا الشارع به ، وهو كاشف عن التخيير شرعا بين المجتهدين . هذا في غير الأعلمية ، أما فيها فحيث كانت هي من المرجحات الارتكازية العرفية التي يدرك العامي الترجيح بها بطبعه ، كما يدرك لزوم التقليد تعين على العامي الترجيح بها ما لم يثبت الردع عن ذلك بالاتفاق من الكل . وعلى هذا فكلما اختلف الأعلم مع غيره في شرط من شروط التقليد لزم موافقة الأعلم ، وإن كان فاقدا للشرط المذكور ولم يكن متيقنا من الحيثية المذكورة . وإن اختلف المتساويان تخير العامي بينهما بعد فرض تعذر الاحتياط أو تعسره