ولا يخفى عليك أنّ هذا النحو من الإخبار لا يقتضي منعه إلَّا على المالك ، فلو كان لآخر حقّ سابق فلا إذ ليس المالك مختارا في بيعها حتى يستند البيع إليه ، بل البائع في الحقيقة هو المرتهن لا المالك حتى يستهجن . ومنها : ما يدلّ على عدم جواز بيعها إلَّا في ثمن رقبتها ، وأمّا في ما سوى ذلك من وجوه الدين فلا ( 1 ) . وهذه الرواية أقوى ما يستدلّ به على المنع ، بتقريب أن يقال : إنّ وجوه الدين التي نفي بيعها لها يعمّ الدين الذي جعلت رهنا له ، فيعارض ما دلّ على استحقاق المرتهن للاستيفاء منه ، إلَّا أنّه مقدّم عليه بدعوى : حكومته على الأدلَّة المجوّزة بأحد الوجوه المتقدّمة ، بل وروده عليها ، كما هي قضية بعضها . وفيه : أوّلا : منع كون الرهن منوّعا للدين حتى يعمّه بالعموم ، بل كون الدين مع الرهن أو بلا رهن من أحوال الفرد ، وليس للرواية إطلاق بالنسبة إلى أحوال الدين ، بل هي ساكتة عنها ، فمقتضاها أنّها لا تباع في دين من الديون عدا ثمن رقبتها في الجملة ، وأمّا في جميع الأحوال حتى إذا كانت متعلَّقة لحقّ الغير بجعل سابق على الاستيلاد فلا . وثانيا : منع كونه حاكما على دليل الرهن لضعف التقريبات المتقدّمة لإمكان منع صيرورة الأمة ذات حقّ ، بل الملحوظ في الحكم إنّما هو شأن المالك ، وكونه مستهجنا بالنسبة إليه ، مع أنّه بعد التسليم لا خفاء في انصراف دليله عن مثل الفرض الذي صارت لأجل تعلَّق
مصباح الفقيه — صفحة 669
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٦٩
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 193 / 5 ، التهذيب 8 : 238 / 862 ، الفقيه 3 : 83 / 299 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الاستيلاد ، الحديث 1 و 2 .