تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
حدّ ذاته ، ففيه : أنّ المعتبر في الصحة إنّما هو التقرّب بإطاعة الأمر بالعتق الذي لا يمكن توجّهه إلَّا إلى المعتق ، لا الأوامر الندبية المتعلَّقة بغير المعتق ، مثل محبوبية السعي في طلب مرضاة اللَّه تعالى ، وتوجيه الأسباب لافتكاك رقبة الرقيق عن الرقّية وغير ذلك من الوجوه التي يمكن للمرتهن قصد التقرّب بها . هذا ، ولكنك خبير بعدم صلاحية ما ذكر للمانعية . أمّا الأوّل ، أعني وقوع العتق موقوفا : فقد عرفت الجواب عنه . وأمّا اعتبار نية القربة : فهو أيضا لا يصلح للمانعية لأنّ المعتبر منها إمّا قصد العاقد ، أعني المجري للصيغة أو قصد المعتق الحقيقي ، أعني المالك ، ولا محذور في شيء منهما إذ بعد البناء على أنّه يجب أن يكون العاقد متقرّبا بفعله حتى يقع العتق ، نقول : إنّه لا شبهة في أنّ العتق أعني إجراء صيغته ممّا يقبل النيابة كسائر العقود والإيقاعات ، فبعد كونه وكيلا عن العاقد كيف ينوي القربة ؟ ! وأيّ أمر يقصد امتثاله ؟ فما يقال في هذا المورد نقول به في الفرض إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ، ضرورة كون الأول من قبيل وقوع العبادات التي تقبل النيابة من النائب ، وفي الفرض من المتبرّع ، فالمرتهن على الفرض متبرّع في العتق عن الراهن ، وينوي امتثال الأمر المتوجّه ، إلى الراهن بعد تنزيل نفسه منزلته . وكيف كان ، فليس هذا الإشكال مختصّا بالمورد ، بل هو سار في جميع أبواب العبادات التي تقبل النيابة إذا صدرت عن النائب ، مع أنّ وقوع العتق بعقد غير المالك إذا كان نائبا عن المالك ممّا لا كلام فيه ، مع أنّ الإشكال المذكور على فرض تماميته مشترك الورود . وأمّا إذا بنينا على أنّه يعتبر أن يكون المالك حال تحقّق العتق منه