على وفق القواعد - كما نفينا عنه البعد في محلَّه - فيجري الكلام مثله في المقام ، وإن قلنا : إنّه خلاف القاعدة ، ولكنه ثبت في الفضولي بالتعبّد ، فيشكل الحكم به في المقام ، بل المتعيّن الالتزام بالنقل ، واللَّه العالم .
ولا يخفى عليك أنّ ما حقّقناه من نفوذ تصرّفات الراهن بعد إجازة المرتهن إنّما يقتضي النفوذ في ما لا تتوقّف صحته على أمر آخر زائد على رضا المرتهن ، وأمّا في ما تتوقّف على شرط آخر فلا .
ولذا قال المصنّف : * ( وفي صحة العتق ) * أي من الراهن * ( مع الإجازة ) * أي إجازة المرتهن عقيبه * ( تردد ) * ناش عن أنّ العتق من الإيقاعات ، فيحتمل أن لا يقع إلَّا منجّزا من دون توقّفه في التأثير على أمر مستقبل كالطلاق ، فلا يقع موقوفا ، ولاعتبار نية القربة فيه ولا تحصل مع الترديد ، ومن عدم صلاحية شيء ممّا ذكر للمانعيّة ، وهذا هو الأقوى .
ولذا قال المصنّف - رحمه اللَّه - : * ( والوجه الجواز ) * .
بيانه : أنّه إن أريد من التنجيز المعتبر فيه ما يعتبر في العقود أيضا فلا إشكال في تحقّقه في المقام إذ المنافي له الشرائط الجعلية المذكورة في متن العقد ، وأمّا الشرائط الشرعية الواقعية المقرّرة للتأثير بحسب أصل العقد فلا ، ومنها : عدم المانع ، ولذا قلنا بصحة البيع ، مع أنّ التنجيز فيه معتبر أيضا ، كما تقدّم في محلَّه .
وإن أريد منه عدم وقوعه إلَّا مؤثّرا في الخارج من دون توقّفه في التأثير على أمر غير محقّق حال إيجاد الصيغة كالطلاق ، ففيه : أنّ اعتبار هذا الشرط في موارده إنّما هو لأجل الإجماع المنتفي في المقام ، بل عن
مصباح الفقيه — صفحة 658
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٥٨