له هذه الحالة - وهي اضطراب النفس الناشئ عن عدم وجود البيّنة المقبولة عند الحاكم ، كما هو المتبادر منها في مثل المقام - يجوز له الاستيفاء ، ولا يعتبر في تحقّقه الظنّ بالعدم ، كما يظهر من غير واحد ، بل مجرّد الاحتمال المعتدّ به عند الشخص كاف في تحقّق صدق الخوف ، فيجتمع الخوف مع الوهم والشك كالظن . وهل يلازم الشك والوهم كالظن ولو لم يكن للشك والوهم منشأ إلَّا عدم العلم بالواقع ؟ فيه تأمّل . وكيف كان ، فقد عرفت أنّه يتحقّق الخوف بمجرد قيام الاحتمال المعتدّ به عند الشخص ، ويترتّب عليه أحكامه . ولكن ينبغي تقييد الخوف في ما أخذ موضوعا لأجل عدم إرادة الشارع وقوع متعلَّقه في الخارج - كخوف الضرر والهلاك في بعض الموارد - بأن ( 1 ) يكون مسبّبا من احتمال معتدّ به عند العقلاء ، فلا اعتداد بخوف من يخاف سلوك طريق مأمون عند العقلاء في صيرورة السفر حراما عليه . وأمّا لو أخذ موضوعا لأجل ذاته ، وأنّه صفة في الشخص موجبة لترخيص الشارع عليه بعض الأشياء إزالة لمرضه ، فلا يلاحظ فيه إلَّا حال الشخص ، سواء كان للأمر المخوف منه أمارة عقلائية أم لا . ولعلّ من اعتبر الظنّ في صدق الخوف لا يقصد به الظنّ ، بل غرضه وجود الأمارات والمناسبات التي تقوّي الاحتمال حتى يكون ممّا يعتنى به عند العقلاء . وأمّا لو لم يكن كذلك ، فلا يترتّب عليه الأحكام التي هي من
مصباح الفقيه — صفحة 637
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٣٧
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية والحجرية : أن ، وما أثبتناه يقتضيه السياق .