نعم لو ظهر من حاله أنّه جعله رهنا للمجموع بملاحظة أجزائه ، بأن ينفكّ منه بالمقايسة إلى ما يؤدّي ، فيتبع الحكم جعله كما أنّه لو جعله رهنا للمجموع ، بملاحظة أوّل ما يؤدّي منه كأن يكون رهنا للعشرة إلى أن يؤدّي منها شيئا ، فينفك بالدرهم الأوّل .
ولا يخفى أنّ شيئا من هذه المعاني لا يساعد المدّعى في إثبات دعواه .
وأمّا الكلام في أنّ هذه المعاني أيّها أظهر من إطلاق الرهن فقد عرفت منّا استظهار المعنى الأوّل بمساعدة أفهام العرف ، المنبعثة عن أغراضهم ، الغالب وقوعها في الخارج في باب الرهن ، وإلَّا فلعلّ المعنى الثاني أوفق بظواهر اللفظ ، وليس الكلام في شيء منها مجازا حتى يتمسّك في نفيها بأصالة الحقيقة ، وتعيين بعضها بالخصوص دائر مدار الانصرافات العرفية ، كما لا يخفى .
وأمّا ما ذكره من أنّ كونه محبوسا لشيء لا يمنع عن كونه محبوسا لآخر ، ففيه : أنّ هذا هو المعنى الذي لا نتعقّله ، لأنّه إن كان السبب الأول تامّا في محبوسيته بتمامه لا يعقل أن يؤثّر السبب الثاني في محبوسيته في شيء إلَّا بإبطال السبب الأول ، وجعل المسبّب مسبّبا عن نفسه أو عن كليهما ، بأن يكون كلّ منهما جزء السبب وإن لم يكن مستقلَّا ، فمع أنّه خلاف الفرض لا يجديه إذ لا تمنع إمكان صيرورته رهنا لشيئين لا على نحو الاستقلال ، فافهم وتأمّل .
مصباح الفقيه — صفحة 622
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٢٢