تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
محلَّه لأنّه بمنزلة البيع من شخصين من أوّل الأمر بسبب واحد ، ولا محذور فيه ، فيملكانه معا على نحو الإشاعة ، فكذا ما نحن فيه ، إلَّا أنّ الإشاعة في نفس الحقّ غير متصوّرة ، ولكن يترتّب عليه آثارها بالنسبة إلى ثمنه بعد البيع ، وأمّا رهنه لحقّين مستقلَّين فبمنزلة البيع من شخصين مستقلَّين على نحو التوارد ، وهو غير معقول . وتوهّم أنّ بقاءه بتمامه رهنا حتى يوفّى الدين بتمامه سواء كان الدين من شخص أو من شخصين ممّا يقرّب المطلب ، بدعوى : أنّ كونه كذلك كاشف عن كونه بتمامه رهنا لكلّ جزء من الدين على الاستقلال ، وإلَّا فلا معنى لكونه كذلك ، بل القاعدة تقتضي انفكاكه بحسب ما يؤدّى من الدين ، فعدمه حاكم بما ذكرنا ، وقابليته لوقوعه عن المتعدّد فحينئذ لا فرق بين أن يكون هذا بعقد واحد أو بعقود متعدّدة ، وليس في الحقوق مزاحمة حتى يمتنع اجتماعها كالملكية إذ ليس قضية كونه محبوسا لشيء استيلاء المرتهن على التصرّف فيه تمام الاستيلاء حتى ينافي حبسا آخر ، فكما أنّه يجوز أن يكون محبوسا لشيء ، كذلك يجوز أن يكون بتمامه محبوسا لأشياء ، وهذا المعنى محقّق في رهن واحد بالنسبة إلى أجزاء الدين كما عرفت ، مدفوع : بأنّ كونه باقيا على رهنيته إلى أن يوفّى الدين بتمامه ليس من لوازم كونه رهنا على كلّ جزء بالاستقلال الذي قد منعنا تعلَّقه ، وإنّما هو من آثار جعله رهنا للمجموع بعد فرض المجموع شيئا واحدا على ما يقتضيه المتفاهم العرفي من إطلاق الرهن على الشيء . فمعنى كونه رهنا على العشرة : كونه محبوسا للعشرة إلى أن يوفّى العشرة ، ومعلوم أنّ وفاء العشرة لا يتحقّق في الخارج إلَّا بوفاء تمامها ، ولا يقتضي هذا انحلاله إلى رهون متعدّدة بتعدّد الأجزاء ، وهذا ظاهر .