تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

[ مرادا ] في مقابل غير الأمين ، أعني من لا ثقة بفعله ، بل المراد بها كلّ من سلَّطته على مالك ، وألقيت المال تحت يده بحيث يكون تسليطه على مالك بفعلك ، كما يظهر من الأخبار الواردة في هذه المقامات . وهذا هو المعني به في كلماتهم حيث يعلَّلون في بعض الموارد مثلا : بأنّ المستأجر أو الودعي أو المستعير أمين ، وليس عليه إلَّا اليمين ، لا العدل الثقة ، وهذا ظاهر . وإطلاق الأمين عليه لعلَّه لأجل معاملتك التي لا ينبغي أن يعامل مثلها إلَّا مع الامناء ، والمستفاد من الأدلَّة التي تدلّ على أنّ الأمين ليس بضامن ( 1 ) ، وأنّه لا يجوز اتّهامه وتخسيره بمساعدة فهم العرف بما ارتكز في أذهانهم : أنّه بعد أن كان استيلاؤه بفعلك وأمرك ينافي ذلك تغريمه وورود خسارته عليه ، ومعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين أن يأذن له ابتداء في التصرّف أو يرخّصه في استدامة اليد ، فهذه الأدلَّة كما تقتضي تخصيص قاعدة اليد بما إذا لم يكن بإذن المالك ، كذلك تقتضي تعميم الأداء بحيث يعمّ ذلك ، بل ليس ذلك بعد الإذن إلَّا كما أدّاه إلى وكيله إذ كما أنّ الأداء إلى الوكيل بحكم الأداء عرفا ، كذلك استيلاؤه بعد إذن المالك أيضا بحكم الأداء بنظر العرف ، ولذا استدلّ في المقام لنفي الضمان : بأنّه أداء : إذ من المعلوم أنّه ليس أداء حقيقة ، بل هو بحكم الأداء عرفا . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكرنا من منافاة الاستيمان للضمان إنّما هي إذا كان الإذن مطلقا ، وأمّا لو لم يأذن إلَّا بشرط تحمّل الضمان ، كما

هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال : الوسائل ، الباب 4 من أبواب الوديعة ، والباب 1 من أبواب العارية .