نظر . أمّا أوّلا : فما ذكره من فساد القبض لوجود النهي ، ففيه : أنّ النواهي النفسية التكليفية لو اتّحدت ( 1 ) مصاديق متعلَّقها مع العبادة أيضا لا تقتضي الفساد إلَّا في حال تنجّز النهي الذي يمتنع معه تعلَّق الأمر به الذي لا تصحّ العبادة إلَّا به ، فكيف في المعاملات التي لا يحتاج تحقّقها إلى الأمر بها ، بل يجتمع مع كونها حراما بمقتضى الحكم التكليفي ، كما لا يخفى . وأمّا ثانيا : فما ذكره من الانصراف ، ففيه : أنّ أدلَّة اعتبار القبض ليس ( 2 ) إلَّا قوله تعالى « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » ( 3 ) على تقدير دلالته ، وقوله - عليه السّلام - : لا رهن إلَّا مقبوضا ( 4 ) وشئ منهما لا يدلّ إلَّا على اعتبار كون الرهن مقبوضا ، غاية الأمر إنّا أثبتنا اعتبار كونه بإذن المالك ورضاه بمقتضى الأدلَّة الأخر ، لا إيجاده وإحداثه حتى يدّعى انصرافه ، بل لو كان بلفظ ظاهر في كون الإيجاد شرطا ، لأمكن دعوى سبق الذهن إلى كون نفس القبض الخارجي - الذي أثر فعله - شرطا ، وفعله - الذي هو عبارة عن إيجاده - مقدّمة لذلك ، فعلى هذا لا داعي بل لا وجه لقصر الشرطية على ما عدا المورد ، وكونه حاصلا لا يقتضي ذلك ، كالمتطهّر حال الأمر بالصلاة فإنّ شرطيّة الطهارة للصلاة باقية جزما إلَّا أنّه ليس مأمورا بها لحصولها ، كما لا يخفى . فظهر ممّا ذكرنا أنّ الإيراد المتّجه عليهم إنّما هو منافاة ما ذكروه في
مصباح الفقيه — صفحة 559
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٥٩
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية والطبع الحجري : اتّحد . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) كذا ، والظاهر : ليست .
( 3 ) البقرة 2 : 283 .
( 4 ) التهذيب 7 : 176 / 779 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب كتاب الرهن ، الحديث 1 .