القبض شرطا شرعيّا للرهن إمّا في صحته أو لزومه . نعم يتمّ ذلك لو قيل بأنّه معتبر في مفهومه عرفا ، وعلى هذا فلا بدّ أن يلتزم بصحة القبض لو قبضه بعد العقد من دون إذن جديد ، مع أنّ الظاهر أنّهم لا يلتزمون به . ويمكن الفرق بعد البناء على كونه دالَّا على الإذن - كما نقول به في الهبة - بين القبض السابق واللاحق بما ذكرنا في حكمة اعتبار القبض في أمثال المقام ، بأن يقال : إنّ الهبة - التي يعدّونها أهل العرف بمنزلة الوعد ، ويحتاج في ترتّب الأثر عليها بنظرهم إلى الإنشاء الخارجي بعد القول - إنّما هي في ما لم يكن المستوهب مستوليا عليه من قبل ، وأمّا في ما كان كذلك فالإنشاء القولي بعد علم الواهب بالحال نافذ لديهم ، لا لعدم كون القبض شرطا عندهم في هذا الفرض ، بل لتحقّقه على ما هو المفروض ، لكن إثبات كون الرهن كذلك عرفا لا يخلو عن إشكال . ولو بنينا على دلالته على الإذن فلا إشكال في صحة الرهن لتحقّق الشرط ، أعني القبض ، ضرورة أنّ الشرط ليس إلَّا كونه مقبوضا بإذن الراهن ، وهو حاصل ، لا إحداث القبض ، كما لا يخفى . فما أورد في الجواهر بقوله : لا يتحقّق القبض الذي هو شرط لوضوح بطلانه في الأخير - يعني فيما إذا كان غصبا - المنهي عنه ، فيكون فاسدا لذلك إذ النهي وإن كان لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، إلَّا أنّ القبض ركن ، وعدم اقتضائه الفساد إنّما هو بعد تمام الأركان - إلى قوله - بل لعدم تناول دليل الشرطية لمثل الفرض ضرورة ظهوره في غير المقبوض ، أمّا هو فيبقى على أصالة اللزوم ( 1 ) ، لا يخلو عن
مصباح الفقيه — صفحة 558
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٥٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 25 : 109 - 110 .