هذه المعاملات ، وهو : ما يكون مؤكدا لإنشائه السابق لأجل كونه وفاء بما قال ، فعلى هذا يجب أن يكون القبض من فعل من تحقّق الإنشاء بفعله ، فلا يكفي فعل الولي أو الوارث . هذا ، ولكن يشكل ذلك بما لو أفاق هو بنفسه عن جنونه وإغمائه ، فإنّ وجوب الوفاء به بعد قبضه بعد الإفاقة لا ينافي ما ذكرنا . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى انسباق استمرار الاختيار - ولو حكما - أيضا من الأدلَّة بالتقريب المتقدّم ، بأن يقال : إنّ من المستقر المركوز في أذهانهم أيضا عدم الاعتناء بأجزاء السبب الذي للاختيار فيه مدخلية لو تخلَّل في أثنائه الخروج عن الأهلية رأسا ، فلو أرادوا ترتّب المقتضي بعد ذلك يجدّدون عن رأس ، فعلى هذا ينسبق هذا النحو ، أعني بقاءه على أهليّة إيجاد السبب أيضا مستمرّا إلى أن يتمّ مستفادا من الدليل . ولذا ترى الفقهاء لا يزالون يفتون بفساد العقود التي يعتبر فيها القبض بطروّ هذه الطوارئ من دون نكير وإن كانوا يتمسّكون في مقام الاستدلال بما لا يسلم عن الخدشة ، إلَّا أنّ من المحتمل قريبا أن يكون هذا الأمر المركوز في الذهن سببا للانصراف ، ومنشأ للفتوى ، فتدبّر . هذا كلَّه فيما لو طرأت ( 1 ) هذه الطوارئ للراهن ، وأمّا لو عرضت للمرتهن فإثبات البطلان حينئذ أخفى . نعم يمكن فيها أيضا بدعوى الانصراف بالتقريب الأخير . ثم هذا كلَّه فيما لو اعتبرنا القبض في الصحة ، وأمّا لو قلنا بأنّه شرط في اللزوم ، فالظاهر أن طروّ هذه الطوارئ لا يوجب البطلان ، كما ظهر وجهه ممّا تقدّم .
مصباح الفقيه — صفحة 556
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٥٦
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية والطبع الحجري : طرأ ، والصحيح ما أثبتناه .