الاستيجاب والإيجاب فيعمّ ( 1 ) . مع أنّك قد عرفت أنّه أثبت حكم المعاطاة - أعني الصحة في البيع - بالإطلاقات لا بالإجماع . والاتّفاق الذي ادّعاه في كلامه إنّما هو في صدق البيع ، لا في صحته ، فيتوجّه عليه حينئذ سؤال الفرق بين البيع والرهن حيث يتمسّك في البيع بالإطلاقات دون الرهن . هذا ، ولكنه جمع سيّد مشايخنا بين كلاميه بتوجيه ليس بالبعيد في مقام التوجيه ، بدعوى : أنّ غرضه من حكم المعاطاة هو نفي اللزوم لا الصحة . وحاصل التوجيه : أنّه ربما يظهر من كلمات غير واحد منهم أنّ العقود اللازمة لا تتحقّق إلَّا باللَّفظ ، بل يظهر من بعضهم أنّه مسلَّم بينهم ، وأنّه إجماعي ، فهذا ينتج أنّ المعاطاة لو صحّت في عقد إنّما ينعقد جائزا لا لازما ، فعلى هذا يصحّ أن يقال : عدم لزوم بيع المعاطاة إجماعيّ ، ولا ينافي نفي اللزوم حقيقة البيع ، فلا مانع عن شمول الإطلاقات له . وهذا بخلاف الرهن حيث إنّ الجواز الذي هو من لوازم المعاطاة - على ما ادّعى عليه الإجماع - ينافي حقيقة الرهن حيث إنّه شرّع للاستيثاق ، ولا وثوق مع الجواز ، بل نسب إلى بعض دعوى الإجماع على أنّ الجواز ينافي حقيقة الرهن . وقد حكي عن المحقّق المذكور : دعوى الإجماع في كلا المقامين ، فعلى هذا يشكل القول بكفاية المعاطاة في الرهن .
مصباح الفقيه — صفحة 543
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٤٣
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 45 ، وراجع تذكرة الفقهاء 2 : 12 .