وعن المصباح المنير : أو الحبس بأيّ سبب كان ( 1 ) . قال اللَّه تعالى « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » ( 2 ) أي : محبوسة بما كسبت من المعاصي ، غير مفكوكة ، كذا نسب إلى جماعة منهم العلَّامة - قدّس سرّه - في التذكرة ( 3 ) . ولكنّه حكي عن الزمخشري أنّه فسّره بقوله : كأنّ نفس العبد رهن عند اللَّه بالعمل الصالح الذي هو يطالب به ، كما يرهن الرجل عبده بدين عليه ، فإن عمل صالحا ، فكَّها وخلَّصها ، وإلَّا أوثقها ( 4 ) . ولعلّ التفسير الأوّل أوفق بظاهر الآية والاستثناء الواقع عقيبها في سورة المدثّر ، وهو قوله تعالى « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » ( 5 ) واللَّه العالم لظهور قوله : « كسبت » في الماضي ، وكونها صادرة عن إرادته النفسانية . وكذا الاستثناء الواقع عقيبها في سورة المدّثّر ، وهو قوله تعالى « إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ » إذ الظاهر أنّها ليست مرهونة ، لا أنّها مفكوكة عن الرهن . وحملها على المنقطع أبعد . وكيف كان ، فقد يظهر عن بعضهم معنى ثالث للرهن ، وهو : المخاطرة ، كما يقال : أرهن ابنه : إذا جعل في معرض المخاطرة . وظنّي أنّ المعنيين الأخيرين تعبير عن معنى واحد مرتكز في الذهن
مصباح الفقيه — صفحة 540
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٤٠
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 25 : 94 وحكاه العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 69 ، وراجع : المصباح المنير : 294 .
( 2 ) المدّثّر 74 الآية 38 .
( 3 ) لم نعثر على الناسب ، وراجع : تذكرة الفقهاء 2 : 11 .
( 4 ) تفسير الرازي 30 : 210 ، والكشاف 4 : 654 و 655 .
( 5 ) المدّثّر 74 الآية 39 .