الجواب الواقع قبله على خصوص مورده إذ لو كان لخصوصيتها مدخلية في الحكم ، لكان مقتضاها الاستفصال عنه قبل الجواب .
واحتمال كونها معهودة لديهم في السؤال الأوّل أيضا مدفوع بالأصل ، وإلَّا لمنع ذلك عن الاستدلال بالإطلاق ولو لم يكن يصدر منه سؤاله الثاني والثالث أيضا ، كما لا يخفى .
وأمّا صحيحة الحلبي : فهي صريحة في نفي القضاء في المضمضة لخصوص صلاة الفريضة ، وثبوته في الوضوء للنافلة ، فيفهم منه ثبوته في المضمضة عبثا ونحوه بالأولى .
ويؤيّده أيضا : خبر يونس ، فإنّه كاد أن يكون صريحا في ثبوته في المضمضة لغير الطهارة مطلقا ، بل ظاهره اختصاص نفي القضاء بالمضمضة للفريضة في وقتها دون ما عداها حتى المقضية والنافلة ، فضلا عن المضمضة لغير الطهارة .
ولكن هذه الرواية لضعف سندها واحتمال كونها كلام يونس لا يصلح إلَّا للتأييد لما تضمّنته صحيحة الحلبي .
فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه للقول باختصاص نفي القضاء بالمضمضة لصلاة الفريضة - كما قال به أو مال إليه غير واحد من المتأخّرين - هي : هذه الصحيحة ، ولا يصلح لمعارضتها شيء ممّا ذكر من الأصل ، والإطلاق ، وقاعدة ترك الاستفصال لوجوب رفع اليد عن جميع ذلك بالنصّ على ثبوته في وضوء النافلة .
ولكن استفاضة نقل الإجماع على نفي القضاء في المضمضة للطهارة مطلقا ، وشذوذ القول بالتفصيل بين الوضوء للفريضة والنافلة ، وإمكان ارتكاب التأويل في الصحيحة : بحمل القضاء على الاستحباب ، أشكل الاعتماد على ظاهرها في مقابل ما عرفت ، إلَّا أنّ رفع اليد عن هذا
مصباح الفقيه — صفحة 521
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٢١