تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

وفيه : منع الملازمة ، بعد أنّ الفعل - أي الوصول إلى الجوف - لا يخرج عادة بهذه المقدّمة عن اختياره ، بل غاية ما يلزم ( 1 ) الرخصة في المضمضة قبح المؤاخذة على ما يترتّب عليها قهرا ، لا عدم بطلان الصوم بوصول الماء إلى الجوف قهرا من باب الاتّفاق . وكيف كان ، فالاستدلال بالرواية المزبورة لمدّعاه ضعيف دلالة وسندا ، فالقول بالحرمة مع شذوذه ممّا لا دليل عليه . وأضعف منه ما حكي ( 2 ) عنه في التهذيب من القول بأنّه لو تمضمض لغير الصلاة فدخل حلقه ، فعليه الكفّارة والقضاء إذ لا مقتضى للكفّارة حتى في نحو التبرّد الذي أوجبنا القضاء فيه لاشتراطها بحصول الشرب عمدا ، كما عرفته في ما سبق ، وهو منتف في الفرض . وأمّا خبر المروزي ، قال : سمعته يقول : إذا تمضمض الصائم أو استنشق متعمّدا أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإنّ ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح ( 3 ) فلا يصلح أن يكون مستندا له فإنّه لا يقول بظاهره من الإطلاق ، وباب التأويل واسع ، فكما يحتمل أن يكون المراد به ما لو تمضمض واستنشق متعمّدا فوصل الماء إلى جوفه قهرا ، كذلك يحتمل أن يكون المراد به ما إذا أوصل الماء إلى جوفه بالمضمضة والاستنشاق متعمّدا ، بل حمله على إرادة هذا المعنى أوفق بما يقتضيه الجمع بينه وبين غيره ممّا

هامش
( 1 ) في النسخة الخطية والطبعة الحجرية : يلزمه . والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 16 : 292 .
( 3 ) التهذيب 4 : 214 / 621 ، الإستبصار 2 : 94 / 305 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .