فالأولى ردّ علم الموثّقة إلى أهلها ، أو حملها على التقية ، فالقول بعدم وجوب القضاء هو الأظهر ، ولا اختصاص له بما إذا علم بأنّ في السماء علَّة ، بل المدار على : إن أذعن بدخول الليل إذعانا يبيح له تناول المفطر ، ولكن مع الفحص والتحرّي لا بدونه ، كما لو كان في بيت مظلم فحصل له الجزم بدخول الليل بواسطة الساعة ونحوها ، أو إخبار من يعتقد بقوله ، ثم انكشف خطأه فإنّ هذا خارج عن منصرف النصوص والفتاوى ، فيرجع في حكمه إلى القاعدة ، وهي :
فساد صومه بتناول المفطر ما لم يدلّ دليل تعبّدي على خلافه .
وأمّا إذا تفحّص ونظر إلى السماء ، فزعم دخول الليل وأفطر ثم تبيّن خطأه ، اندرج في موضوعها ، ولكن لا يتّفق حصول هذا الفرض في الخارج ، إلَّا أن يكون في السماء علَّة موجبة له من سحاب أو غبار أو دخان أو عجّة ونحوها ، ولكنه لا يجب علمه بذلك ، بل قد يشتبه عليه الحال ، فيراها ظلمة الليل ، فلو أفطر والحال هذه ، لم يجب عليه القضاء لإطلاق الروايات المزبورة ، خصوصا صحيحة زرارة الثانية التي ليس فيها إشعار باختصاصه بوجود العلَّة في السماء ، فضلا عن العلم بها ، ولكن قد أشرنا إلى إمكان دعوى انصرافها إلى ما لو باشر بنفسه التحرّي والفحص ووقع في الخطأ لا بدونه .
فتلخّص ممّا ذكر : أنّ من تناول المفطر لدى الظلمة الموهمة وشبهها :
إمّا أن يكون حال التناول جازما بدخول الليل ومتحرّيا ، فلا قضاء عليه ولا كفّارة ، وبدون التحرّي فعليه القضاء خاصة .
وكذلك من سبق إلى الإفطار لأجل الملازمة المغروسة في ذهنه قبل أن يتصوّرها تفصيلا ، ويذعن بها أو يتردّد فيها .
أو لا يكون بجازم ، فإقدامه على الإفطار حينئذ ، إمّا لعدم مبالاته
مصباح الفقيه — صفحة 512
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥١٢