القضاء : بأنّه أكل متعمّدا إذ المتبادر من قوله : « أكل متعمّدا » كونه بعنوان حصوله في اليوم عمديّا ، لا من حيث هو أكل ، وإلَّا لتحقّق الأكل عمدا بهذا المعنى في ناسي الصوم أيضا ، فلا يناسبه التعليل . وفيه : أنّ هذا التأويل وإن لم يكن بعيدا بالنظر إلى ألفاظ الرواية ، ولكنه بعيد عمّا يتفاهم منه عرفا إذ المتبادر منه ليس إلَّا ما فهمه القائلون بوجوب القضاء ، فلا يحسن إرادة مثل هذا المعنى من مثل هذه الرواية إلَّا على سبيل التورية من باب التقية ، كإِرادة المعنى الحقيقي من مثل قولك : يدي خالية في جواب من سألك أن تعطيه شيئا من الدراهم والدنانير . فعلى هذا لا داعي لحمل قوله - عليه السّلام - : « فمن آكل » إلى آخره ، على إرادته في خصوص المورد ، بل معناه العام تفريعا على الآية مشيرا إلى اعتبار العمدية في المفطرية . والانصاف : أنّ إرادة التورية من هذه الرواية غير بعيدة عن مساقها فإنّ هذا النحو من التعليلات القابلة للتأويل مشعر بصدورها عن علَّة . وربما جمع أيضا بين الأخبار : بحمل الموثّقة على الظنّ الضعيف ، والروايات النافية للقضاء على الظنّ القوي . وفيه : أنّه لا شاهد له . وفي الجواهر حمل الموثّقة على صورة الجهل بأنّ في السماء علَّة ، وزعمه أنّ السحاب الذي غشيهم هو الليل ، أي : سواده ، وسائر الروايات على صورة العلم بذلك ( 1 ) . وهو أيضا لا يخلو عن نظر .
مصباح الفقيه — صفحة 511
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥١١
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 284 .