ولكنهم اختلفوا في أنّه لو انكشف الخلاف ، هل يجب عليه قضاء الصوم كإعادة الصلاة لو وقع جميعها قبل الوقت ؟ على قولين : حكي ( 1 ) أوّلهما - أي وجوب قضائه - عن المفيد وأبي الصلاح والمصنّف في المعتبر ، بل ربّما نسب ( 2 ) إلى المشهور ، ونسب القول بنفي القضاء إلى الشذوذ ( 3 ) . واستدلّ له : بأنّه تناول ما ينافي الصوم عمدا ، فلزمه القضاء . وما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ، في قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنّه الليل ، فأفطر بعضهم ، فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 4 ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنّه أكل متعمّدا ( 5 ) . وحكي ( 6 ) عن الشيخ في جملة من كتبه وابن بابويه في « من لا يحضره الفقيه » وجمع من الأصحاب منهم المصنّف - رحمه اللَّه - في الكتاب أنّه * ( لم يفطر ) * أي : لم يفسد صومه ، فلا يجب عليه قضاؤه للمعتبرة المستفيضة الدالَّة عليه .
مصباح الفقيه — صفحة 508
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 6 : 95 ، وراجع : المقنعة : 358 ، والكافي في الفقه : 183 ، والمعتبر : 678 .
( 2 ) الناسب هو الشيخ الأنصاري في كتاب الصوم : 592 و 593 .
( 3 ) راجع : جواهر الكلام 16 : 286 .
( 4 ) البقرة 2 : 187 .
( 5 ) التهذيب 4 : 270 / 815 ، الإستبصار 2 : 115 / 377 ، الوسائل : الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 6 ) الحاكي عنهم هو العاملي في مدارك الأحكام 6 : 95 ، وراجع : النهاية : 155 ، والتهذيب 4 : 270 ، والاستبصار 2 : 116 ، والفقيه 2 : 75 ذيل الحديث 328 .