الثاني ، بناء على دلالة العمومات الواردة في التقية على صحّة الأعمال الصادرة تقية على وفق مذهب العامّة . ولكن قد حقّقنا في مبحث الوضوء ضعف المبنى ، واختصاص الصحة بالموارد التي ورد فيها نصّ بالخصوص ، كالوضوء منكوسا ونحوه ، فراجع . ثم إنّ المدار في حصول صدق اسم الإكراه المجوّز للإفطار : خوف التضرّر بمخالفة المكره بما لا يتحمّل في العادة من تلف نفس أو مال أو هتك عرض ونحوها . فما عن الدروس من أنّ ذلك إنّما يسوغ عند خوف التلف ( 1 ) لعلَّه أراد به التمثيل ، وإلَّا فلا ينحصر صدق اسم الإكراه بذلك ، كما هو واضح . ثم إنّه صرّح في المسالك بأنّه متى جاز الإفطار للإكراه أو التقيّة وجب الاقتصار على ما تندفع به الحاجة ، فلو زاد عليه كفّر . ومثله ما لو تأدّت بالأكل فشرب معه وبالعكس ( 2 ) . واعترضه في المدارك : بأنّه يمكن المناقشة في وجوب الكفّارة بالزائد بناء على ما ذهب إليه من كون التناول على وجه الإكراه مفسدا للصوم لأنّ الكفّارة تختصّ بما يحصل به الفطر ، ويفسد به الصوم ، وما حصل به الفطر هنا كان مباحا ، فلا يتعلَّق به الكفّارة ، وما زاد عليه لم يستند إليه الفساد ، فلا يتعلَّق به الكفّارة وإن كان محرّما ( 3 ) . انتهى . وهو وجيه .
مصباح الفقيه — صفحة 465
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٦٥
هامش
( 1 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 6 : 70 ، وراجع : الدروس 1 : 286 .
( 2 ) مسالك الأفهام 2 : 20 و 21 .
( 3 ) مدارك الأحكام 6 : 71 .