المكره نظر ( 1 ) . انتهى . فكأنّ من تمسّك بالأصل في هذا المقام لإثبات الصحة أيضا - كصاحب المدارك - زعم قصور ما دلّ على أنّ الإتيان بتلك الأمور مفسد للصوم عن شمولها لحال الإكراه ، فيرجع حينئذ إلى حكم الأصل . وفيه : ما أشرنا إليه من أنّ مفهوم الصوم - الذي أوجبه اللَّه تعالى على من شهد الشهر وأمر بإتمامه من طلوع الفجر إلى الليل شرعا وعرفا - هو الإمساك عن الأكل والشرب ومباشرة النساء وما جرى مجراها من المفطَّرات ، فيمتنع تحقّق مفهومه مع تناول الأكل والشرب والمجامعة عمدا ، إلَّا أن ينزّل الشارع فعله المقرون بالعزم على الترك لو خلَّي ونفسه منزلة العدم بدليل تعبّدي ، كحديث الرفع ونحوه إن سلَّمنا دلالته عليه ، فهو مخالف للأصل ، محتاج إلى الدليل فإنّ من أكل وشرب في اليوم ولو نسيانا فضلا عمّا لو صدر منه ذلك عمدا لا يصحّ أن يقال : إنّه صام عن الطعام والشراب ، إلَّا أن يدلّ عليه دليل تعبّدي ، كما ورد في الناسي وغير العامد . هذا ، مضافا إلى إطلاقات الأدلَّة الدالَّة على وجوب القضاء عند تناول شيء من المفطرات ، غير القاصرة عن شمول المقام ، فعمدة ما يصح الاستدلال به للقول بعدم الفساد هي حديث الرفع . وقد أجيب عنه : باختصاصه برفع المؤاخذة كما في عبارة المسالك المتقدّمة . ويتوجّه عليه : منع الاختصاص فإنّ ظاهره المعتضد بجملة من
مصباح الفقيه — صفحة 462
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 6 : 70 .