كونه مفسدا لصومه أو مضرّا ببدنه أو مهلكا له ، أو كون تركه موجبا لوقوعه في ما يخاف منه لخروج الفعل حينئذ - كصورة الإيجار في الحلق - عن الاختيار الذي لا شبهة في اعتباره في مفطرية المفطرات ، كما أرسله الأصحاب في كلماتهم إرسال المسلَّمات . ويومي إليه تعليل القضاء على من أفطر لظلمة موهمة : بأنّه أكل متعمّدا في موثّقة سماعة ، قال : سألته عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ، فرأوا أنّه الليل ، فأفطر بعضهم ، ثم إنّ السحاب انجلى ، فإذا الشمس ، فقال : على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول « ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ » ( 1 ) فمن أكل قبل أن دخل الليل ، فعليه قضاؤه لأنّه أكل متعمّدا ( 2 ) إذ التعليل كما يقتضي بظاهره تعميم الحكم إلى كلّ مورد وجدت العلَّة ، كذلك يقتضي قصر الموضوع على مورد ثبوته ، فلو قال : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض ، كما يفهم منه حرمة أكل كلّ حامض ، كذلك يفهم منه جواز أكل غير الحامض من الرمّان . وأوضح منه دلالة عليه : موثّقة عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم ، قال : ليس عليه شيء إذا لم يتعمّد ذلك ، قلت : فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء ؟ قال : ليس عليه شيء ، قلت : فإن تمضمض الثالثة ؟ قال : فقال : قد أساء ، ليس عليه شيء ولا قضاء ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 459
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٩
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 .
( 2 ) الكافي 4 : 100 ( باب من ظنّ أنّه ليل فأفطر قبل الليل ) الحديث 2 ، الوسائل : الباب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 3 ) التهذيب 4 : 323 / 996 ، الوسائل : الباب 23 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث