للَّفظ ظهور في ما عداه حتى يندرج ذلك في الموضوع الذي فهم من التقييد أنّه لا كفّارة عليه ، فلا يفهم حينئذ حكم هذا الفرد - أي المتردّد - من هذين الخبرين ، بل من سائر الروايات المطلقة غير القاصرة عن شموله . فالأقوى في الجاهل الملتفت المتردّد المقصّر في الفحص والسؤال : وجوب الكفّارة دون غير الملتفت ، أو الجازم بالخلاف ولو كان عن تقصيره في ترك التعلَّم . كما يشهد لذلك ، مضافا إلى ما ذكر : الموثّقة المزبورة المصرّحة بأنّه لا شيء عليه لأنّها كالنص بالنسبة إلى نفي الكفّارة . ودعوى : أنّ الغالب في من لا يرى النكاح في شهر رمضان إلَّا حلالا كونه قاصرا ، فالرواية منزلة على الغالب ممنوعة ، بل الغالب أنّ الجهل بمثل هذه المسألة التي هي من الضروريّات منشؤه المسامحة في الدين ، مع كون فاعله عالما إجمالا بجهله بكثير من الأحكام المتعلَّقة بأفعاله ، كما هو واضح . ويؤيّده أيضا : الروايات المتقدّمة الدالَّة على معذورية الجاهل ، فليتأمّل . وأولى بالمعذورية : ما إذا كان مرخّصا - في مرحلة الظاهر - في الفعل ، كالمجتهد الذي أدّى نظره إلى عدم مفطرية أكل ما لا يعتاد أكله كالبرد ( 1 ) والحصى ، فلا يجب عليه الكفّارة جزما وإن قلنا به في القاصر أيضا ضرورة انصراف أدلَّة الكفّارة عمّا إذا كان صدوره برخصة شرعية ولو كانت بطريق ظاهري ، بل قد يقال فيه بنفي القضاء أيضا
مصباح الفقيه — صفحة 456
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) البرد : شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى . مجمع البحرين 3 : 11 .