تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

حتى يجب عليه قضاؤه ، وإلَّا فهو معترف بأنّه لو ترك الصوم أو الصلاة نسيانا أو جهلا بحكمهما وجب عليه قضاؤه ، بخلاف المغمى عليه ، فالقاعدة المزبورة أجنبيّة عن مدّعاه ، فالتعليل الواقع في الرواية من العلل التعبّديّة التي يجب فيها الاقتصار على موردها ، فكأنّه أريد بذلك التنبيه على عدم شأنية المغمى عليه من حيث هو - كغير البالغ والمجنون - لأن يتوجّه إليه التكليف بشيء كي يكون عروض مانع عن أدائه - كما في المريض والنائم - مقتضيا لوجوب قضائه ، واللَّه العالم . وأمّا الموثّقة : فلا يبعد أن يكون محطَّ النظر فيها سؤالا وجوابا هو الكفّارة ، لا صحة الصوم وفساده الذي يترتّب عليه وجوب القضاء . نعم ، مقتضى إطلاق قوله عليه السلام : لا شيء عليه ( 1 ) هو نفي القضاء أيضا ، إلَّا أنّ تقييد ما دلّ على اعتبار الكفّ عن مباشرة النساء في ماهيّة الصوم من الكتاب والسنّة بعدم اعتقاد حلَّيته ، وكذا تقييد ما دلّ على كونه موجبا للقضاء بغير مثل الفرض ليس بأهون من صرف هذه الموثّقة إلى خصوص الكفّارة ، خصوصا مع استلزامه ارتكاب هذا النحو من التصرّف في سائر أدلَّة المفطرات والأوامر المطلقة المتعلَّقة بالقضاء عند تناول شيء منها إذ لا قائل بالفصل بينهما كما عليه يبتني الاستدلال ، فالأقوى : عدم الفرق بين العالم والجاهل بالحكم ، قاصرا كان أم مقصّرا في وجوب القضاء . وأمّا الكفّارة : فمقتضى إطلاقات كثير من أدلَّتها : ترتّبها على تناول المفطر مطلقا ، عالما كان أم جاهلا ، كالمستفيضة المتقدّمة ( 2 ) في مسألة

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الصفحة 448 .
( 2 ) راجع : الصفحات 436 - 438 .