مسكينا ( 1 ) . إذ الوصف الوارد في مثل هذه الموارد كالقيود الواردة في كلمات العلماء ، المسوقة لبيان إعطاء الضابط ، أو تعرّف حال الموضوع ونحوه ظاهر في إرادة المفهوم ، فيفهم من مثل هذين الخبرين أنّه لا كفّارة على من أفطر لا عن عمد ، كما لو تناول جهلا بمفطريته إذ لا عمد مع الجهل ، فيقيّد بذلك سائر الأخبار المطلقة لو لم نقل بانصرافها في حدّ ذاتها إلى العامد ، ولكن هذا في ما إذا كان الجاهل غافلا أو معتقدا عدم مفطريته . وأمّا مع الالتفات والتردّد وإقدامه على الفعل بلا فحص عن حكمه ، فهو مندرج في موضوع العامد الذي لا يقصر عن شموله جميع ما ورد في الكفّارة ، حتى الخبرين المزبورين اللذين علَّقاها على الإفطار متعمّدا إذ لا يعتبر في صدق اسم العمد الجزم بكونه كذلك ، فلعلّ من خصّها بالعالم أراد به ما يتناول مثل الفرض ، أي : مطلق العامد ، وإلَّا ففيه ما عرفت . اللهم إلَّا أن يقال : إنّه وإن صدق على فعل المتردّد المقصّر في الفحص المقدّم على الفعل اسم العمد الموجب لاستحقاق المؤاخذة عليه ، ولكنه ينصرف عنه إطلاق قوله : من أفطر متعمّدا ( 2 ) فعليه كذا كما هو مناط الحكم على ما يظهر من الخبرين المزبورين . ولكن يتوجّه عليه : أنّه إن سلَّم الانصراف ، فليس على وجه ينعقد
مصباح الفقيه — صفحة 455
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 292 / 888 ، الإستبصار 2 : 130 / 425 ، الوسائل : الباب 6 من أبواب الاعتكاف ، الحديث 5 .
( 2 ) كلمة « متعمدا » لم ترد في الطبعة الحجرية .