وحكي عن المفيد قصر التحليل على المناكح ( 1 ) . وعن أبي الصلاح في المختلف ما يظهر منه تحريم الثلاثة أيضا ، قال في ما حكي عنه : ويلزم من تعيّن عليه شيء من أموال الأنفال أن يصنع فيه ما بيّنّاه من تشطير الخمس ، لكونه جميعا حقّا للإمام ، فإن أخلّ المكلَّف بما يجب عليه من الخمس وحقّ الأنفال ، كان عاصيا للَّه سبحانه ، ومستحقّا لعاجل اللعن المتوجّه عليه من كلّ مسلم إلى ظالمي آل محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وآجل العقاب لكونه مخلَّا بالواجب عليه لأفضل مستحقّ ، ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها فإنّ فرض الخمس والأنفال ثابت بنصّ القرآن والإجماع من الأمّة وإن اختلف في من يستحقّه ، فإجماع آل محمد دالّ على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إيّاه ومدح مؤدّيه وذمّ المخلّ ، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذّ الأخبار ( 2 ) . انتهى . أقول : ولعلّ القائلين بالمنع يريدون في ما عدا الأرضين الموات وتوابعها ممّا لا ينبغي الارتياب في جواز التصرّف فيها ، بل تملَّكها بالإحياء أو الحيازة اتكالا على ما ذكروه في كتاب إحياء الموات . وكيف كان ، فالذي يقتضيه التحقيق هو : أنّ ما كان من الأنفال من قبيل الأرضين الموات والمعادن ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام وتوابعها ممّا جرت السيرة على المعاملة معها معاملة المباحات الأصلية ، فلا ينبغي الارتياب في إباحتها للشيعة في زمان الغيبة وقصور اليد عن الاستئذان من الإمام - عليه السّلام - ، بل مطلقا ، كما يشهد
مصباح الفقيه — صفحة 260
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) كما في كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 554 ، وراجع : المقنعة : 285 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 3 : 211 - 212 ، المسألة 165 ، وراجع : الكافي في الفقه : 174 .