حيث إمامته عن محلّ الكلام إذ لا يظنّ بأحد الالتزام بكون الناس شرعا سواء في المعدن الواقع في دار زيد مثلا ، خصوصا إذا لم يكن ملكها في الأصل بسبب الإحياء . وكيف كان ، فقد استدلّ للقول المزبور : بالأصل ، بعد تضعيف دليل الخصم : بضعف السند في الخبرين الأخيرين ، وإجمال الموثّقة ، واحتمال عود الضمير « فيها » إلى الأرض التي لا ربّ لها . هذا ، مع ما عن بعض النسخ من إبدال « منها » ب « فيها » فعلى هذا تكون أظهر في إرادة المعنى المزبور ، فهي لا تصلح دليلا إلَّا للقول المحكي ( 1 ) عن الحلَّي وغيره من التفصيل بين ما كان في ملك الإمام - عليه السّلام - ، وبين غيره . وبالسيرة ، ودلالة أخبار خمس المعادن على صيرورتها ملكا لمن يحوزها ، وهو ينافي كونها ملكا للإمام . وحملها على إرادته في خصوص ما كان في ملكه بعيد . والالتزام بكونه من باب التحليل ورضى الإمام - عليه السّلام - بتملَّكها بالحيازة كتملَّك الأراضي الموات بالإحياء أيضا لا يخلو عن بعد ، خصوصا بالنسبة إلى غير الشيعة . أقول : لا ينبغي الالتفات إلى ما في هذه الأخبار من القصور سندا أو دلالة بعد استفاضتها واعتضاد بعضها ببعض ، وبفتوى المشايخ الثلاثة ونظرائهم من أعاظم الأصحاب وأصحاب الحديث ، وبالمستفيضة المتقدّمة الدالَّة على أنّ الأرض وما أخرجه اللَّه تعالى منها كلَّها للإمام ، فالقول
مصباح الفقيه — صفحة 257
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) الحاكي هو صاحب الجواهر فيها 16 : 129 نقلا عن ابن إدريس في السرائر 1 : 497 والعلَّامة الحلي في منتهى المطلب 1 : 553 .