وجعل منه لنفسه سهما إعظاما لبني هاشم ، وجبرا لقلوبهم ، فسوق التعبير وإن كان يوهم الخلاف ، ولكنه - عليه السّلام - علَّله بعلَّة تهدي العارفين إلى الصواب . وكذلك قوله - عليه السّلام - في صدر الحديث : « أمّا خمس اللَّه عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل اللَّه » لا يبعد أن يكون تورية أريد به صرفه في مئونته التي هي من أوضح سبل اللَّه تعالى . ويظهر بالتدبّر في ما أسلفناه في مبحث المواقيت عند التكلَّم في الغروب أنّه في مثل هذه الموارد لا تصلح الأخبار المناسبة لمذهب العامة - وإن كانت صحيحة صريحة مستفيضة ، بل متواترة - لمعارضة ما ينافيها ، فضلا عن مثل هذه الأخبار القابلة للتأويل ، فلا ينبغي الاستشكال في ما ذكر اغترارا بما يوهمه إطلاق الآية والأخبار المنافية له في الظاهر . * ( و ) * كذا لا ينبغي الارتياب في أنّ ما كان للنبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - من سهمه وسهم اللَّه تعالى * ( بعده للإمام القائم مقامه ) * كما هو صريح جملة من الأخبار المتقدّمة ( 1 ) ، فنصف الخمس كملا في هذه الأعصار لإمام العصر - عجّل اللَّه فرجه - سهمان له بالوراثة ، وسهم مقسوم له من اللَّه تعالى ، كما وقع التعبير بذلك في بعض تلك الأخبار ( 2 ) . فما عن الشافعي من انتقال سهم رسول اللَّه بعد موته إلى المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد وأهل العلم والقضاة وأشباه ذلك ( 3 ) . وعن أبي حنيفة من السقوط أصلا ( 4 ) إنّما يتّجه على قواعدهم لا على أصولنا .
مصباح الفقيه — صفحة 209
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) تقدّمت في صفحات 201 و 202 و 203 .
( 2 ) وهي مرسلة حمّاد بن عيسى ، المتقدّمة في صفحة 201 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 16 : 87 ، وحكاه العلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 551 .
( 4 ) كما في جواهر الكلام 16 : 87 ، وحكاه العلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 1 : 551 .