على المتتبع . وربّما يؤيّده أيضا : وقوع التعبير في الكتاب العزيز عنه بلفظ المفرد ، ومقابلته مع اليتامى والمساكين وابن السبيل ، مع أنّ المراد منهم أيضا أقرباء النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فلا يناسبها إرادة مطلق أقربائه من ذي القربى الذي جعل له سهم مخصوص . هذا ، مع أنّ العمدة في الباب هي الأخبار المفسّرة له ، المعتضدة بما عرفت . فما حكي ( 1 ) عن ابن الجنيد من أنّه لم يجعل هذا السهم لخصوص الإمام ، بل لمطلق أقارب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - من بني هاشم ، كما حكي ( 2 ) هذا القول عن الشافعي بزيادة المطلَّب مع هاشم ضعيف وإن كان قد يوهمه بعض الأخبار كخبر زكريّا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ، أنّه سئل عن قول اللَّه عزّ وجلّ « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » ( 3 ) فقال : « أمّا خمس اللَّه عزّ وجلّ فللرسول يضعه في سبيل اللَّه ، وأمّا خمس الرسول فلأقاربه ، وخمس ذوي القربى فهم أقرباؤه وحدها ، واليتامى يتامى أهل بيته ، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم ، وأمّا المساكين وابن السبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة ، ولا تحلّ لنا ، فهي للمساكين وأبناء السبيل » ( 4 ) . وخبر محمد بن مسلم ، المروي عن تفسير العيّاشي عن أحدهما
مصباح الفقيه — صفحة 207
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 16 : 87 ، وحكاه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة : 3 : 198 - 199 ، المسألة 156 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 16 : 87 .
( 3 ) الأنفال 8 : 41 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في صفحة 206 والهامش ( 2 ) .