أنّ الأسهم إنّما هي على ما فرضه اللَّه تعالى في كتابه ، ولكنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، كان يكتفي في مقام القسمة بسهم اللَّه ، فيأخذه لنفسه ، ويقسّم الباقي . وإن شئت قلت في الجواب عن هذه الصحيحة تبعا للعلَّامة وغير واحد ممّن تبعه على ما حكي ( 1 ) عنهم : بأنّه حكاية فعل ، فلعلَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، أخذ دون حقّه توفيرا للباقي على باقي المستحقّين . وما عن جماعة منهم صاحب المدارك ( 2 ) من استبعاده بمنافاة ذلك لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، في ذيل الرواية : « وكذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - » استبعاد لغير البعيد . مع أنّ المنساق إلى الذهن من قوله - عليه السلام - : « وكذلك الإمام » إلى آخره ، بواسطة المناسبات المغروسة في الذهن : أنّ الإمام أيضا كان كرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، كان يستوفي سائر السهام ما عدا سهمه لا سهم الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وكيف كان فهذا ممّا لا شبهة فيه . ثمّ إنّه صرّح غير واحد ، بل عن مجمع البيان وكنز العرفان وغيرهما ( 3 ) دعوى الإجماع على أنّه في حياة النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - * ( ثلاثة ) * من تلك الأقسام الستة * ( للنبي - عليه وآله السلام - ، وهي سهم اللَّه تعالى ، وسهم رسوله ، وسهم ذي القربى ) * .
مصباح الفقيه — صفحة 205
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 544 ، وراجع : مختلف الشيعة 3 : 198 .
( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 544 ، وراجع : مدارك الأحكام 5 : 397 .
( 3 ) كما في كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 544 ، وراجع : مجمع البيان 4 : 835 ، وكنز العرفان 1 : 250 .