وربما يظهر من عبارة المدارك أنّ هذا القائل أسقط سهم اللَّه تعالى ، ففي المدارك قال : وحكى المصنّف والعلَّامة عن بعض الأصحاب قولا بأنّه يقسّم خمسة أقسام : سهم لرسوله ، وسهم ذي القربى لهم ، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وأبناء السبيل . وإلى هذا القول ذهب أكثر العامة ، واختلفوا في سهم النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعد وفاته ، فقال قوم : إنّه يصرف في المصالح كبناء القناطر وعمارة المساجد ونحو ذلك . وقال آخرون : إنّه يسقط بموته - عليه السّلام . وقال بعضهم : إنّه يكون لوليّ الأمر بعده ( 1 ) . انتهى . وكيف كان فلا ريب في ضعف القول المزبور ، بل فساده وإن كان قد توهّمه صحيحة ربعي بن عبد اللَّه بن جارود عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : « كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي منه خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ يقسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللَّه عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يعطي كل واحد منهم حقّا ، وكذلك الإمام يأخذ كما يأخذ الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 2 ) . ولكنك خبير بأنّه لا ظهور في هذه الصحيحة في أنّه ليس لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سهم ، فضلا عن صلاحيّة المعارضة للنصوص المستفيضة المعتضدة بظاهر الكتاب ، بل هي بنفسها مشعرة أو ظاهرة في
مصباح الفقيه — صفحة 204
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٤
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 393 .
( 2 ) التهذيب 4 : 128 / 365 ، الإستبصار 2 : 56 / 186 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .