تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

سنته ، فإذا فضل بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس من قليله وكثيره . وأيضا فالمؤونة لا يعلمها ولا يعلم كميّتها إلَّا بعد مضيّ سنته ، لأنّه ربّما ولد الأولاد أو تزوّج الزوجات ، أو انهدمت داره ومسكنه ، أو ماتت دابّته التي يحتاج إليها ، أو اشترى خادما يحتاج إليه ، أو دابّة يحتاج إليها إلى غير ذلك ممّا يطول تعداده وذكره ، والقديم تعالى ما كلَّفه إلَّا بعد هذا جميعه ، ولا أوجب عليه شيئا إلَّا في ما يفضل عن هذا جميعه طول سنته ( 1 ) انتهى . ويتوجّه على الوجه الذي ذكره أوّلا : أن ليس المراد بما بعد المئونة الواردة في النصوص والفتاوى التأخّر الزماني حتى يكون مفاده توقيت وجوب إخراج الخمس بما بعد زمان صرف المئونة ، وإلَّا لم يكن فيه دلالة على متعلَّقه ، بل التأخّر الرتبي ، وبيان عدم وجوب الخمس إلَّا في الزائد عمّا يصرفه في المئونة ، فلا يفهم منه إلَّا تخصيص عموم ما دلّ على ثبوت الخمس في الأرباح بما عدا المئونة ، لا تقييد إطلاقه بما بعد زمانها . ولكن الذي يقتضيه الإنصاف أنّه لا يبعد أن يدّعى أنّ المتبادر من بعض أخبار المئونة - كقوله - عليه السّلام - في خبر النيسابوري ، الوارد في ما بقي من أكرار الحنطة : « لي منه الخمس ممّا يفضل عن مئونته » ( 2 ) وقوله - عليه السّلام - : « بعد المئونة » الواقع جوابا عن السؤال في مكاتبة البزنطي عن أنّ الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة ؟ - إنّما هو إرادته في الباقي عنده بعد صرف المئونة ( 3 ) ، إلَّا أنّه لوروده في مقام بيان ما يجب فيه

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 489 .
( 2 ) التهذيب 4 : 16 / 39 ، الإستبصار 2 : 17 / 48 ، الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .
( 3 ) الكافي 1 : 545 / 13 ، الوسائل : الباب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .