أحدا ؟ قال : انتظر بها سنتين حتّى بلغ أربع سنين ، ثمّ قال له : إن لم تصب لها أحدا فصرّها صررا وأطرحها في البحر ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ حرّم أموالنا وأموال شيعتنا على عدوّنا » ( 1 ) إلى غير ذلك من الروايات التي لا حاجة إلى استقصائها . ثمّ إنّ مقتضى ظاهر النصوص والفتاوى كون الإيمان شرطا في الاستحقاق ، لا الكفر مانعا عن الدفع ، كي يجوز البناء على عدمه لدى الشكّ ، تعويلا على أصالة عدم حدوث ما يوجبه ، فلا يجوز الدفع إلى مجهول الحال ما لم يكن هناك أصل أو طريق شرعيّ لإثباته ، كادّعائه أو اعترافه بالأمور المعتبرة في الإيمان ، أو غير ذلك من الطرق المعتبرة شرعا . وهل يثبت بكونه في بلد المؤمنين أو أرض يكون الغالب فيها أهل الإيمان كالإسلام ؟ فيه تردّد ، بل منع ، لانتفاء ما يدل على اعتبار الغلبة هاهنا . وتنظيره على الإسلام قياس لا نقول به . وقضيّة إطلاق المتن وغيره : اشتراط الإيمان في جميع أصناف المستحقين . وفي المدارك قال في شرح العبارة بعد أن استدلّ له بجملة من الأخبار ، ما لفظه : ويجب أن يستثنى من ذلك المؤلَّفة وبعض أفراد سبيل اللَّه ، وإنّما أطلق العبارة اعتمادا على الظهور ( 2 ) . وفي المسالك ، قال : إنّما يشترط الإيمان في بعض الأصناف لا جميعهم ، فإنّ المؤلَّفة وبعض أفراد سبيل اللَّه لا يعتبر فيهما ذلك ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 590
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٩٠
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 52 - 53 / 139 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 8 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 238 .
( 3 ) مسالك الأفهام 1 : 421 .