تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

يمكنه فيه الاعتياض ونحوه ممّا يغنيه عن تناول الصدقات . ( ولو فضل منه شيء ) ولو بالتضييق على نفسه كما نصّ عليه في الجواهر ( 1 ) ( أعاده ) وفاقا للأكثر ، بل المشهور على ما ادّعاه في الجواهر ( 2 ) ، لأنّ الصدقة لا تحلّ لغني وقد أبيحت لابن السبيل الذي هو غنيّ في بلده ، لمكان حاجته الفعلية العارضة له في أثناء الطريق ، وهي لا تقتضي إباحتها له إلَّا بمقدار حاجته في وقت احتياجه ، فلو دفع إليه أزيد من مقدار حاجته أو بمقدار حاجته ، ولكنّه لم يصرفه في حاجته حتّى وصل إلى بلده ، فقد صار إلى حال لا تحلّ الصدقة له ، فعليه إيصال ما بقي عنده من الصدقة إلى مستحقها . ( وقيل : لا ) يعيد ، وقد حكي هذا القول عن الشيخ في الخلاف ( 3 ) بناء منه على أنّه يملكه بالقبض ، فما يفضل منه بعد الوصول إلى بلده ليس إلَّا كما يفضل في يد الفقير من مال الصدقة بعد صيرورته غنيّا . وفيه : أنّ ما يستحقّه الفقير لا يتقدّر بقدر ، فما يصل إليه من الزكاة يملكه بقبضه ملكا مستقرّا . وأمّا ابن السبيل الذي هو غنيّ في بلده لا يستحقّ من الزكاة إلَّا نفقته إلى أن يصل إلى بلده ، فما يدفع إليه ملكيّته مراعاة بصرفه في وقت فقره وحاجته الفعلية ، أي : قبل استيلائه على أمواله ، فلو فضل منه شيء ، عاد على ما هو عليه من كونه صدقة من غير فرق في ذلك بين النقدين وغيرهما ، كما صرّح به في المسالك ( 4 ) .

هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 376 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 376 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 15 : 376 ، وراجع : الخلاف 4 : 235 ، المسألة 18 .
( 4 ) مسالك الأفهام 1 : 420 - 421 .