وتخصيصه بالذكر مع أنّه من أفراد ابن السبيل الذي يشترط فيه الفقر والحاجة ، لوقوع التعرّض له في كلمات الأصحاب ، ونسبته في كلماتهم إلى رواية . والأصل فيه ما عن المفيد في المقنعة ، قال : وابن السبيل وهم المنقطع بهم في الأسفار ، وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف ، يراد به من أضيف لحاجة إلى ذلك وإن كان له في موضوع آخر غنى ويسار ، وذلك راجع إلى ما قدّمناه ( 1 ) . ولكن أطلق غير واحد منهم لفظ « الضيف » ( 2 ) وقيّده بعضهم بالحاجة دون السفر ( 3 ) ، وكيف كان فلا دليل على دخول الضيف من حيث هو في ابن السبيل . والرواية المزبورة مع ما فيها من الإرسال ، مجهولة المتن ، فلعلّ في متنها ما يشهد بإرادة المنقطع في السفر المحتاج إلى الضيافة ، كما فهمه المفيد - رحمه اللَّه - فهي على تقدير حجّيتها أيضا لا تثبت أزيد من ذلك ، واللَّه العالم . ( ولا بدّ أن يكون سفرهما مباحا ، فلو كان معصية لم يعط ) . في المدارك قال : لا خلاف بين العلماء في عدم جواز الدفع إلى المسافر من سهم ابن السبيل إذا كان سفره معصية ، لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان ( 4 ) . انتهى . ويدلّ عليه مرسلة عليّ بن إبراهيم - المتقدمة ( 5 ) - بالتقريب المتقدّم .
مصباح الفقيه — صفحة 585
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٨٥
هامش
( 1 ) المقنعة : 241 وحكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 374 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 15 : 374 .
( 3 ) كما في عبارة المقنعة المتقدّمة آنفا .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 : 236 .
( 5 ) تقدّمت في ص 581 .